| مقام حضرة الباب's profileالبحث عن الحقيقةBlogLists | Help |
البحث عن الحقيقةتعليقات حضارية ودينية علي ماتتهم به البهائية October, 2006 البهائية (رأي) في رأي مفتي الديار المصرية
طالعنا بإهتمام لقاء الدكتور علي جمعة علي برنامج "الإسلام، كتاب مفتوح" وماقاله بالذات عن البهائية. وبسبب إيماننا في هذا الموقع بمبدأ يعد من أهم المبادئ التي جاءت في الكتب السماوية ونصح المؤمنون بمزاولته وهو مبدأ تحري الحقيقة وأردنا أن نشاهد بأنفسنا ونسمع من لسان الشيخ الجليل عن رأيه في السؤال الذي طرحه عليه الأستاذ الصحفي محمود فوزي في بداية الحلقة، "لماذا ترفض البهائية كدين وأن يدون في الأوراق الرسمية؟".
وتسطيع مشاهدة أجزاء البرنامج[1] علي الشبكة الإلكترونية لتطلع بنفسك علي الحوار.
ولننظر معا في صيغة رأي وتعليق علي ماتفضل به مفتي الدبار المصرية. وقد سجلنا تعليقاته بالخط الأحمر: البهائية ليست دينا بل مجموعة من الآراء. ويذكر ايضا أن البهائية فيها علة خطيرة وهو أن ليس لدي البهائيين علماء، "يعني أن كل الشعب البهائي واحد، مافيش واحد إسمه عالم دين وحاجة أسمها عامي ، كلهم درجة واحدة".
لقد أصيب الإسلام والحمد لله "بعلة " المساواة منذ وقت نشأته . فقد عرف الرسول الكريم أن الإسلام دين مساواة ودين لاتفرقة به بين الناس الا بالتقوي ، ولايحكم علي مقام أي شخص الا الله عز وجل. فالبرغم أن الإجتهاد الديني والروحاني للفرد لهما أهمية كبري وذكرها الله عز وجل حين سألنا تعالي أن نفكر في معاني سؤاله الخالد "هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون" ، آلا أنه أيضا عز وجل قد جعل التواضع من خصل الأنبياء والمؤمنيين المقربين وهو ركن من أركان التعلم . فالعالم هو من يستمر في التعلم بتواضع الأنبياء . فذكر تعالي لنبيه وهو قدوتنا جميعا "وإخفض جناحك لمن إتبعك من المؤمنين" وأيضا "ولاتصعر خدك للناس". ويقشعر البدن حين نذكر ماقام به إبليس حين تكبر علي من حوله ورفض السجود معهم لآدم وظن أنه مميز عنهم ، فخاطبته الجلالة الإلهية "قال فأهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها". فمن تواضع لله رفعه. ولا نعلم مايقصد الشيخ بخطر هذه العلة التي يأخذها علي البهائية هل يعود علي العلماء ومراكزهم أم علي مالقب به الأستاذ سائر المسلمين ودعاهم "بالعامة" ؟ فهل يقصد الشيخ أن يفرق بيننا "العوام" وبينه من "الخاصة" ؟ وهل يقصد جلالة الشيخ أن العلماء أعلي مقاما وإيمانا من العامة؟ أم يقصد أن "العامة" لا طريق لهم الي الله عز وجل إلا من خلال العلماء؟ ولو كان الظن أن العلماء دائما أفضل مركزا وأحسن إيمانا من "العوام" ، لحزن قلب مؤذن رسول الله بلال بن رباح وتألم صدر سلمان الفارسي وهاج فؤاد السيدة خديجة لإن إيمان أبو سفيان كان أفضل عند الله لأنه سيد مكة وأعلم علمائها. فلو كان ذنب البهائية أنها دين يتساوي فيه الجميع أمام الله تحت لقب "العامة" فاللهم إجعلنا من أخلص المذنبين.
وعلي الرغم من ذلك فقد تفضل الله مخاطبا العلماء ومحددا لهم واجباتهم : "يا علماء الأرض غضوا الأعين عن التجانب والإبتعاد ، وأنظروا الي التقارب والإتحاد . وتمسكوا بالأسباب التي توجب الراحة والإطمئنان لعموم أهل الإمكان . إن وجه الأرض عبارة عن شبر واحد ووطن ومقام واحد فتجاوزوا عن الإفتخار الموجب للإختلاف" وتفضل أيضا مخاطبا المؤمنين "لا تسقطوا منزلة العلماء في البهاء ولا تصغروا قدر من يعدل بينكم من الأمراء" ومن هذا يتضح أن مقام العلماء محفوظ في البهائية ولكن تعريف العلماء ووظيفتهم هي خدمة "العامة" بكل تواضع. أما التشريع الديني والقواعد والأحكام في أي رسالة سماوية فإنها أنزلت مع رسولها ، وحفظها الله للمؤمنين به رعاية لهم وتحصينا لأرواحهم . وقد تكون هناك محاولات للإجتهاد لفهم المبادئ الإلهية الرائعة وطرق تطبيقها وأساليب تحديثها ولكن تلك المحاولات لا ترقي الي مقام العصمة والصحة من الخطأ الذي حفظه الله لآيات كتبه السماوية ولا تتعدي مقام بياناته الإلهية . فالإعتماد علي العلماء كطريق وحيد للوصول الي الإرادة الإلهية كان سببا لرفض علماء المسيحية للرسول الكريم صلي الله عليه وسلم ورفض رهبان اليهود للمسيح عليه السلام . ولهذا فالتشريع البهائي والذي أنزله الله وإختار حضرة بهاءالله لإظهاره هو مرجع البهائيين وليس كما ذكر جناب الشيخ وقفا علي وجود علماء للتشريع. وندعو جناب الشيخ وقراءنا بمراجعة كتاب الأقدس والكتابات الإلهية المختلفة والتي أوحي بها الله الي حضرة بهاء الله باللغة العربية، لينعم الله عليه بمعرفة أمور العقيدة البهائية وأحكامها التي تتعدي في حجمها المائة مجلد بعضها متوفر علي شبكة الإتصالات وهي تتجاوز بالتأكيد ما وصفه المفتي "بآراء لا ترقي الي مرتبة الدين". ردا علي سؤال الأستاذ محمود فوزي بخصوص حصول البهائيين في مصر علي حكم من المحكمة الإدارية بالحق في تسجيل عقيدتهم في بطاقاتهم الشخصية والتي توجب الدولة التعامل بها في كل التعاملات الإدراية وممارسة حقوق المواطنة ، علق جناب الشيخ أن القاضي الذي حكم بهذا "قاضي صغير" وأنه قاضي من الدرجة الأولي" و"لم يستوعب الموضوع" وأن الحكم قد ألغي بمن هو أعلي منه وأكثر إطلاعا. وهنا أيضا نود ان نقدم للشيخ ولقرائنا بعضا من المعلومات لتصحيح ماقيل ونعرضها بكل تواضع مطمئنين أن الكل يود الحصول علي فهم حقيقي وصائب لقضية البهائيين في مصر والبعد عن سوء الفهم وخلط الأمور. فحكم المحكمة لم "يلغي" وأنما أوقف عن التطبيق لحين النظر في طعن هيئة قضايا الدولة للحكم والمبني في أساسه علي رأي الشيخ نفسه كمفتي للديار المصرية ولذلك كنا نرجو أن لايتعجل سيادة الشيخ بحكمه حكم القضاء لأن هذا لا يؤدي في النهاية إلا الي المساس بنزاهة القضاء المصري والتأثير عليه بضغوط دينية ومعنوية مبنية علي الإجتهاد الغير معصوم كما ذكرنا سابقا.
يأكد أيضا الشيخ الجليل أنه لم يحدث أبدا في مصر أن أعترف بالبهائية كدين مستقل
ولكن القضاء المصري يخالف بحكمه الشهير في عام 1925 ماأكده الشيخ الجليل. فجاء نص الحكم والصادر آنذاك مؤكدا أن البهائية دين جديد ومستقل وهنا فقرة من ذلك النص الذي صدر بحق الآلاف من البهائيين المقييمن في مصر منذ ذلك الوقت وليس كما يؤكد الشيخ أربعة وستين شخص : " ... من جميع ماتقدم يثبت قطعا أن البهائية دين جديد قائم بذاته ، له عقائد وأصول وأحكام خاصة تغاير وتناقض عقائد وأصول وأحكام الدين الإسلامي تناقضا تاما ، فلا يقال للبهائي مسلم ولا للعكس ..."
فإذا لم يكن هذا إدراكا مصريا بحق المواطن المصري في إعتناق ديانته وتسجيله في أوراقه الرسمية فلا نعلم ماذا ينتظر الشيخ ليغير مفهومه عن البهائية والبهائيون في مصر والعالم بأجمعه. ولسنا هنا بصدد الدفاع عن البهائية أو بإقناع المفتي وغيره من الناس بعقيدتها . حاشا لله ، ولكن نود إحقاقا للحق أن ينظر للبهائيين نظرة حقيقية وغير محقرة . فهذا من آداب أية ديانة سماوية "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير". وكمواطنين مصريين بهائيين يجب أن يسمح لهم ممارسة حقهم الدستوري في تسجيل دينهم ، وليس كإعتراف من الحكومة بالبهائية بل كإحترام وحماية للأمانة التي أودع تطبيقها بين يدي الحكومة وهي الدستور المصري والتي تنص مادته رقم 40:
المواطنون لدي القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.
وأيضا مادة رقم 46 تأكد: تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية. ويرجي مراعاة النص القانوني المذكور حيث يوضح فيه حرية التعبير الديني ، وإذا هذا لم يكن معترفا به ، فإن حرية العقيدة تغطي كل مالم يعترف به علماء التشريع كدين.
ولو سلمنا جدلا بمفهوم الشيخ أن البهائية مجموعة من الآراء فإن المادة رقم 47 من الدستور المصري الذي يحكم كل المواطنين تؤكد: حرية الرأي مكفولة ، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون. يوضح الشيخ الدكتور أن هناك ثلاثة أنواع من الأديان في مصر. فالدين الذي يعترف باليهودية فقط هو الدين اليهودي ، والدين الذي يعترف بالهودية والمسيحية هو المسيحية ، والدين الذي يعترف باليهودية والمسيحية والإسلام هو الإسلام. وهناك عدة نقاط نود أن نعلق عليهما لجناب الشيخ ولقرائنا بخصوص هذا التعريف والمفهوم الذي نوافق المفتي عليه ونزيد عليه: أولا ، حسب هذا التعريف لا تعتمد صحة وشرعية الدين علي إعتراف الدين السابق به. فعلي سبيل المثال لا يستمد الإسلام شرعيته وصحته من إعتراف اليهود أو المسيحيون به . وإلا فعدم إعتراف اليهود والمسيحيين بالإسلام كدين سماوي يكون سببا لعدم صحته لا سمح الله . وبإستخدام نفس منطق الشيخ لا تستمد البهائية شرعيتها وصحتها من إعتراف المسلمين بها ، بل كل دين قائم بذاته سواء أعترف به من سبقه أو لم يعترفوا. وهذا ليس منطقا لإرغام المسلمين علي قضية أو اخري بل نحن نضع أمام الأعين منطق المفتي للإعتراف بدين ونوافقه عليه.
ثانيا، نستطيع ان نوسع منطق المفتي ونكمله قائلين مادام هناك دينا يعترف باليهودية والمسيحية والإسلام والبهائية إذا فلنعترف به ونسميه البهائية وذلك تبعا للمنطق الذي ذكره في حديثه. ثالثا، يقارن بصورة خاطئة سيادة المفتي بين الطوائف والشعب المنتمية الي الأديان المختلفة كالشيعة والأرذوكسية بالبهائية ويرفض تسجيلها في الأوراق الرسمية و كما ذكرنا سابقا أثبت القضاء المصري أن البهائية ديانة جديدة مستقلة ، ولذا لا تصح المقارنة من أساسها
رابعا، وهي نقطة هامة يعتبر الشيخ تسجيل البهائية في أوراق البهائيين الثبوتية (الرقم القومي) مخالفا للنظام العام . ونحن نود أن نذكر الشيخ بالدروس التي يجب أن نتعلمها من التاريخ . فمن ينسي تاريخه سيكرر أخطاءه . ومن لا يأخذ منه عبرة فقد الحكمة في تصرفاته . أن الإسلام حين أتي أول ما أتي في مكة كان يعتبرحركة مخالفة للنظام العام . ولذلك تبنت قريش صحيفة المقاطعة المشهورة والتي قاطعت فيه بطون قريش بني هاشم وبني المطلب مبتدئين صحيفة المقاطعة بإسم الله . وكان أملهم في ذلك المحافظة علي نظامهم العام ، فكتب في الصحيفة:
صحيفة المقاطعة "باسمك اللّهمّ، على بني هاشم وبني المطلب، على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوا، ولا يبيعوهم شيئاً ولا يبتاعوا منهم، ولا يعاملوهم حتّى يدفعوا إليهم محمَّداً فيقتلوه." وكثير مما يواجهه المصريون البهائيون في مصر اليوم مماثل لما تعرض له المؤمنون الأول في عصر الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم في مكة وما واجهه المسيحيون الأول وقت الرومان . حتي كان في بداية الأمر يعرض رسالته عليه الصلاة والسلام بصورة سرية خلال فترة " الدعوة السرية " وذلك لشدة الضغوط عليه وخوفا منه علي المؤمنين ، الأمر الذي يلوم به سيادة المفتي اليوم بهائيو مصر ويتسائل "لم هم مختبؤون؟". ومع ذلك شهدت وسائل الإعلام مؤخرا عددا كبيرا من الحوارات والمقابلات مع مصريين بهائيين شاهدنا فيهم الصبر والشجاعة علي تعريض أنفسهم الي الخطر ممن يكرهونهم لإيضاح الأمور و تصليح المفاهيم الخاطئة المشاعة عنهم بصورة منتظمة. ولو كان الإختباء صفتهم لما كان حتي ذلك بعيب وقد سبقهم فيه أوائل المسلمين والمسيحيين .
ردا علي سؤال الأستاذ محمود فوزي عن تسجيل عدد من البهائيين في الأوراق الثبوتية ديانتهم وقدم وجودهم في مصر . أكد سيادة المفتي بلفظه "حسين بيكار كاتب بهائي برشوة ، دفعها لشخص والشخص مات وبقت قضية " و"لم يكن سوي الفنان حسين بيكار ببطاقة مكتوب فيها بهائي وأصبحت قضية وإتقبض عليه فيها" نود أن نؤكد لسيادة الشيخ أن هناك عديد من البهائيين سجلت لهم ديانتهم في بطاقاتهم في الماضي . فلم تحرم الدولة الإعتناق بالبهائية أبدا بل فرضت حظرا فقط علي المعاملات الإدارية للبهائيين المصريين والتي تمثل جزءا أساسيا مما يمارسونه في مختلف بلاد العالم من أنشطة لتربية أطفالهم ، وإمتلاكهم لمكان للعبادة ، وإدارة شئون مجتمعهم ، وتقديم الخدمات العديدة لمن حولهم ، حتي أشتهر البهائيون علي ا لمستوي الدولي بكفاءاتهم الإجتماعية والإقتصادية والبيئية والتربوية والإنسانية. ومنظمة حقوق الإنسان في مصر لديها العديد من نسخ لأوراق ثبوتية مثل البطاقات الشخصية وشهادات الميلاد والمدون فيها خانة الديانة "بهائي" أو "بهائية" ويمكنه مراجعتها بنفسه.
وهنا أيضا نود أن نعتب قليلا علي سيادة المفتي تراجعه عن الإلتزام بآداب الحديث عن الموتي . فالأستاذ الفنان حسين بيكار، الحاصل علي العديد من الجوائز والأوسمة الوطنية والدولية ، ذا الشخصية المرموقة ، والفن الرفيع ، والقلم الذي تعود علي سجعه القلب المصري وحفظ أشعاره ، والذي قدرته الدولة بعد قضية 1985 والذي قبض عليه فيها ظلما وثبتت المحكمة حكم براءته وخلو ذمته ، فقدمت له جائزة الدولة التقديرية والتي تشترط قبل الترشيح لها "أن يكون محمود السيرة وحسن السمعة" وقد نال هذه الجائزة شخصيات تاريخية مثل الأستاذ نجيب محفوظ رحمه الله. فهل يجدر بجناب الشيخ أن يدعوا شخصا متوفيا بأنه مزور ودافع للرشوة؟ عالما أن المتوفي لا يستطيع الدفاع عن سمعته وإسمه؟ ولنطرح هذه الإساءة الي أسرة الأستاذ بيكار وزوجته جانبا ولنقول للشيخ علي لسان ماتعودنا من الأستاذ بيكار "حسبنا الله ونعم الوكيل" و "الله يسامحك ياشيخ" ويكمل سيادة المفتي حديثه فيأكد أن البهائيون كانوا علي علاقة مع إسرائيل وكانوا يبعثون إليهم بالمعلومات بإسم السلام وكان هذا سببا لغلق المحافل البهائية.
سوف لن نتطرق هنا الي معالجة التهمة الساذجة بعلاقة البهائية بالصهيونية ، فقد ردد هذا الإتهام عدد آخر من الشيوخ بلا دليل أو برهان و رددنا عليها في عدد من المقالات الأخري في هذا الموقع . ولكن يحزننا الألم النفسي والمعنوي الذي يصيب كل بهائي مصري وقف في صفوف أبناء هذا الوطن كتفا بكتف مع المسيحي والمسلم في حماية وبناء هذا الوطن . وللمرة الثانية نقول "حسبنا الله ونعم الوكيل".
ويذكر السيد المفتي أيضا قصة بنت بهائية أقنعها وأسرتها بالعدول عن البهائية ، وكيف ان تلك الأسرة كانت "علي باب الله" وكيف قام الشيخ بشرح أصول البهائية لتلك الأسرة والذي يعلمه هو أنه مبني علي الأبجدية ، وهو نظام ترتيب الحروف الأبجدية في ترتيب معين وتعيين رقم حسابي لكل حرف . وقد إستند الشيخ في اعتراضه علي مقدمة ابن خلدون – وبسبب أن هذه الأسرة عاشت علي قدسية الرقم تسعة عشرلم تستطع الرد الي الآن . بالإضافة الي أن جناب الشيخ أكد أنه ليس للبهائيين صلاة أو صوم أو حج ولكن يعيشون فقط علي مراعاة حدودهم المبنية علي ذلك الرقم.
نود أن نقدم لسيادة الشيخ ماأوحي به الي حضرة بهاءالله بخصوص ماهو أساس البهائية ، لعله يراجع نفسه ومعلوماته بخصوص هذه النقطة. يتفضل عز وجل قائلا:
"رأس الدين ، هو الإقرار بما نزل من عند الله وإتباع ماشرع في محكم كتابه"
ولنعرف ماشرع في محكم كتابه " دعا حضرة بهاء الله أتباعه ليعاشروا أهل جميع الأديان بالرّوْح والرَّيحان دون تفرقة أو تمييز، وحذّرهم من التّعصّب والفتنة والغرور والجدال والنّزاع، وأمرهم بالنّظافة التّامة والصّدق المطلق والعفّة الخالصة والجدارة بالثّقة ودماثة الخلق والكرم والوفاء والصّبر والعدل والإنصاف، وأوصاهم بأن يكونوا "كالأصابع في اليد" و"الأركان للبدن"، وأهاب بهم أن ينهضوا لخدمة أمره، ووعدهم بنصره المبين. وفضلاً على ذلك، فقد أسهب في بيان عدم استقرار شئون البشر، وأعلن أن الحرّيّة الحقّة هي في امتثال الإنسان لأوامر الله، وحذّرهم مغبّة التّهاون في العمل بأحكامه وحدوده، وفرض الواجبين المتلازمين: أيّ "عرفان مشرق الوحي" واتّباع "ما أمر به من لدى المقصود"، مؤكّداً أنّهما معاً "لن يقبل أحدهما دون الآخر".
ومن هذا نري أن البهائية رسالة شاملة لأحكام وتشاريع ومفاهيم ومعتقدات غزيرة أنزلت فيما يزيد كما قلنا عن مائة مجلد كتبت في خلال حياة مؤسسها ورسولها حضرة بهاءالله . ومن المعجز أن هذه الكتابات أنزلت في فترة قدرت بأربعين عاما ، كان سجينا ومنفيا في أغلبها ، فكيف لعقل بشري أن يقعد تحت السلاسل والأغلال ويترنم بالمحبة الإلهية ، صابرا لله ، متوكلا عليه ، خاضعا لإرادته ، وما أراد من ذلك لا سلطانا ولا مركزا . وينسي متهموا البهائية أن حضرته كان إبن وزير ومن علاة القوم وعرضت عليه الثروة والمركز ، كما عرضت علي حبيبنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ولكنه ما أراد لنفسه من شيئ ، وقال وقوله الحق:
وغيرها من الآيات الرائعة المعاني ، خالبة الفؤاد ، ومربية النفس ، ومرتبة شئون العالم الإنساني ، ونتوقف عن وصفها لا حرجا من التكثر في ذلك ولكن رأفة بالقارئ الذي لديه كل الفرصة في الإطلاع عليه بنفسه في مواقع كثيرة علي الشبكة الإلكترونية ، نذكر منها :
وأما الصلاة والصوم والحج وباقي الشعائر فهي موضحة في عدد من المواقع الإلكترونية مثل موقع المناجاة. ولكننا نعلم أن جناب المفتي لايحتاج الي مراجعة الشبكة الإلكترونية فعنده مراجع أكثر من معتنقي البهائية ، فلعله ينظر يوما في كتاب الأقدس ويقرأ منه ما أنزله الله عن الصلاة والعبادات الأخري ونكفي بذلك حديثنا. ولنختم حديثنا بشكر السيد المفتي علي ماذكره في آخر حديثه من أن البهائيون ليسوا بمرتدين ، وهذه تهمة حاول العديد من محدودي الفهم والعقل وصم البهائيين بها والطلب بإجراء حد الردة عليهم . وفي هذا نتفق مع السيد المفتي وللحديث بقية.
June, 2006 رد على ماجاء بمقالة المصرى - البهائية من النشأة إلى المحاكم – الجزء الثانىنسجل شكرنا العميق لكاتب هذه المقالة لأنه أتاح لقرائه أن يتعرفوا على الصلاة البهائية دون تزييف أو تحوير كما فعل غيره من الكتاب غير المنصفين ولكننا كنا نود أن يضيف إلى المقتطفات التى أخذها من كتاب الأقدس عن الصلاة البهائية ، وديباجة ومنطوق حكم المحكمة الدستورية والآراء التى أحسن وصفها قائلا "فمن الآراء (1) من تحامل عليها ، ومنها (2) من قطع بعلاقتها بالصهيونية ومنها (3) من نظر إليها على أنها مادة للإثارة" - كنا نود أن يضيف أليها من الآراء رأيا رابعا وهو (4) من أنصف البهائية ولم يتحامل عليها.
لقد عول الكاتب أولا - وكما ذكر حضرته - على فصل "البهائية" فى كتاب "الجمعيات السرية فى العالم" للدكتور عبد الوهاب المسيرىوهو كتاب يقرأ من عنوانه "الجمعيات السرية" ، فو يعتبر أن البهائية "جمعية سرية" وليست ديانة عالمية "لها أصولها وفروعها وأحكامها" كما خلصت محكمة بنى سويف الشرعية الإستئنافية فى حكمها الشهير عن البهائية عام 1925، والكتب البهائية اليوم ليست ببعيدة المنال عن أى قارئ فى أى ركن من أركان العالم بفضل الشبكة الإلكترونية ومنها الموقع التالى:
فلا مجال هنا إذن للسرية التى نسبها الدكتور المسيرى إلى البهائية . كما لا ندرى لماذا لم يجد تطابقا أو حتى تشابها بين عقيدة التوحيد فى الإسلام ومثيلتها فى اليهودية رغم أن القرأن الكريم يكرر فى ما يزيد على مائة موضع أن رسالة التوحيد واحدة ابتداء من نوح عليه السلام مرورا بسيدنا إبراهيم وانتهاء بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. ولكنه – لكى يربط البهائية بالصهيونية على ما يبدو – يرى أن عقيدة التوحيد فى البهائية تشابه نفس العقيدة فى الديانة اليهودية ناسيا أو متناسيا أنها هى هى فى المسيحية وفى الإسلام بصريح كتاب الله الكريم.
كما لاندر أيضا لماذا يستقى كاتب مقال اليوم السلطات التشريعية البهائية من الدكتور المسيرى بدلا من مصدرها الأول وهو كتاب الأقدس وهو ليس ببعيد عنه - خاصة وأنه اقتطف منه بالفعل فقرات من نصوص الصلاة البهائية ، وبهذا التبس عليه ما التبس على الدكتور المسيرى عندما استنتج أن "بيت العدل العمومى ... له سلطة تغيير جميع القوانين إذا دعت الحاجة لذلك وإن تطلب ذلك إلغاء القوانين التى وردت فى كتابهم المقدس (الأقدس)
وحقيقة الأمر أن كتاب الأقدس نفسه ينص على أن بيت العدل الأعظم يختص بالتشريع فقط فى الأمور التى لم يرد بشأنها نص فى الكتاب الأقدس ، ولا يحق له نسخ أو تعديل أي من الأحكام التى شرعها حضرة بهاء الله فى هذا الكتاب أو أى من النصوص البهائية الأخرى الملحقة به. فتطالعنا مقدمة هذا الكتاب – ونصه موجود على موقع المكتبة البهائية العربية بالإنترنت - تطالعنا مقدمته ( فى الصفحات ن – م ) بالتوضيح التالى لأحكام الشريعة البهائية وخصائصها:
"أما أبرز خصائص هذه الأحكام هو إيجازها الشديد ، وذلك أنها نواة تشريع مفصل واسع النطاق سيسنه بيت العدل الأعظم على مرّ القرون المقبلة ، بموجب السلكة التى خولها له حضرة بهاء الله ، وقد بين حضرة عبد البهاء ذلك بقوله "أن المسائل الكلية التى هى أساس شريعة الله منصوص عليها فى الكتاب . أما الفروع فمرجعها الى بيت العدل" ..... ولبييت العدل الأعظم – بصريح نص الكتاب – السلطة الكاملة لإبدال أو إبطال ما سبق أن سنته هيئته (أى هيئة بيت العدل) ، تبعا لتغير الظروف والأحوال ، الأمر الذى يكسب التشريع البهائى عنصرا هاما من المرونة ، ولكن لا يملك بيت العدل حق إلغاء أو تغيير أن حكم من الأحكام الصريحة فى الكتاب ."
ويؤخذ على الدكتور المسيرى هفوات منهجية أخرى ، منها على سبيل المثال أنه لم يستشر المراجع البهائية بلغتها الأصلية – وهى اللغة العربية – ومضى ينقل عن المصادر المعادية للبهائية باللغات الأخرى بالدرجة التى جعلت منه يترجم إسم شوقى أفندى ولى أمر الدين البهائي – إلى أشوجى أفندى ثم نقل عن هذه المصادر فرية كتابة خطاب ولاء إلى رئيس وزراء إسرائيل عام 1948. ومن هفواته المنهجية أيضا أنه لم يشر إلى المراجع والنصوص البهائية التى بنى عليها استنتاجات مثل خلوصه إلى أن عباس أفندي ابن بهاء الله يري أن الخلاص مرتبط بعودة اليهود إلي أرض الميعاد، ولكنه يري أيضا أن النجاح الذي حققه اليهود في فلسطين في عهده دليل علي عظمة بهاء الله وعلي عظمة دورته الإلهي" وهو استنتاج لم ندر من أى من المصادر البهائية استقاه الدكتور المسيرى وهذا يؤكد اعتقادنا بأن الدكتور المسيرى لم يكن لديه من مصادر سوى تلك التى تناصب البهائية العداء والتجنى .
ولقد علمنا أخيرا أن هناك الآن فى دور الكتب المصرية طبعات معادة لأشهر الكتب تجريحا فى البهائية وهما كتابى "الحراب فى صدر البهاء والباب" وكتاب "مفتاح باب الأبواب". وهذا مدعاة لسرورنا لأن من سيتصفح هذين الكتابين الذي مضى على تأليفهما ما يقرب من مائة عام سيكتشف أنهما أهم مصدرين استقى منهما "الباحثون" فى الماضى معلوماتهم عن "حقيقة البهائية" مستعملين ما يعرف "بالقص واللصقذ cut and pasteمن هذين الكتابين.
ولكن لدينا تساؤل وحيد : هل يصح لبوذى أو هندوسى يبحث عن حقيقة الإسلام ، أن يلجأ إلى ما كتبه أعداء الإسلام تجريحا وطعنا – والعياذ بالله – فى شخص الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه – أوإلى ما لفقه أعداء الحقيقة تشويها وتحقيرا فى القرآن الكريم والدين الحنيف؟
أما المصدر الثانى الذي استقت منه المقالة معلوماتها عن البهائية فهو كتاب الدكتورة بنت الشاطئ "قراءة فى وثائق البهائية" ، وهو كتاب بدأته صاحبته – بل قبل أن تكتبه - باستنتاج مفاده أن البهائية ضلال فى ضلال . ولاندر ما السبب فى مناصبة هذه الكاتبة الجليلة المرحومة – الدكتورة عائشة عبد الرحمن - للبهائية كل هذا العداء ، وذلك على العكس تماما من شقيقتها المحامية العريقة المرحومة الأستاذة مفيدة عبد الرحمن وهى التى انبرت للدفاع عن البهائيين – هى وزميلاها الأستاذان أحمد طلعت عبد العظيم ولبيب معوض – فى أول قضية لفقت للبهائيين عام 1965.
ولأن الدكتورة عائشة عبد الرحمن قد وصلت لإستنتاجها بضلال البهائية قبل تأليف كتابها هذا ، فلهذا فلم تأت بماكتبته من "قراءة فى أوراق البهائية" وإنما ما يصح أن نسميه "قراءة فى الكتب المناوئة للبهائية" - مثل هذين المرجعين الشهيرين مضافا اليهما ما يمكن أن نسميه أيضا "قراءة مبتسرة فى أوراق البهائية". ولأن ما كتبته الدكتورة بنت الشاطئ عن البهائية شيئا غير قليل ، فإننا سنسوق مثلا أو مثلين على أنها لم تستق ما كتبته من كتب منصفة وعلى أن النذر اليسير الذى أخذته عن كتب البهائية كان إما مبتسرا أو محرّفا.
فقد خلصت الدكتورة بنت الشاطئ – شأنها فى ذلك شأن الدكتور المسيرى - إلى أن بهاء الله علّم أتباعه فكرة الحلول (أئ حلول الله سبحانه وتعالى فى شخصه) بل زادت على ذلك أنه إدعى الألوهية ذاتها ، فلو كان هذان الباحثان قد رجعا إلى نصوص نفس الدعوة التى "بحثا فى حقيقتها وقرآ أوراقها" , ومن أهمها الصلاة التى تكشف عن لب العقيدة فى كل دعوة - لطالعتهما تلك النصوص بالآيات التالية فى "الصلاة الكبرى" التى يؤديها البهائى مرة كل يوم:
"لا إله إلاّ أنت العزيز الوهاب ، لا إله إلا أنت الحاكم فى المبدء والمآب ، إلهى إلهى عفوك شجعنى وفضلك أقامنى وهدانى أليك، وإلاّ مالى وشأنى لأقوم لدى باب مدين قربك أو أتوجه إلى الأنوار المشرقة من أفق سماء إرادتك ..... الله أعظم من كل عظيم! الله أعظم من كل عظيم! الله أعظم من كل عظيم! سبحانك من أن تصعد إلى سماء قربك أذكار المقربين أو أن تصل إلى فناء بابك طيور أفئدة المخلصين ، أشهد أنك كنت مقدسا عن الصفات ومنزها عن الأسماء ، لا إله إلا أنت العلىّ الأبهى ... "
فهذه هى نفس الصلاة التى أورد كاتب مقال اليوم أجزاء منها وكنا نود أن يزيد قليلا مما أورده ليشمل تلك الآيات التى ترد على تهمة إدعاء البهائية للحلول وتأليه رسولها. و كنا نتمنى أيضا أن يوسع كاتب اليوم دائرة بحثه قليلا ليتحرى حقيقة ما يقوله أعداء البهائية عنها وذلك بالرجوع الى المصادر البهائية هى الأخرى .
ولنسوق الآن تفنيد البهائية ونفيها لفكرة "وحدة الوجود" لدى الصوفية – وهى التى تدّعى أن الحق (أى الله سبحانه وتعالى) انحل فى الخلق بصورة غير متناهية – بذكر بعض مما جاء فى كتاب "مفاوضات عبد البهاء – ص 216-222 وهو كتاب ضاف واف تناول كثيرا من دقائق هذه المسائل وموجود هو وغيره من أمهات الكتب البهائية على الإنترنت فى نفس الموقع السابق ذكره.
"نحن نلاحظ أن الحقيقة الإنسانية ... لاتتنزل إلى الحقيقة الحيوانية وأن الماهية الحيوانية ... لاتهبط إلى الرتبة النباتية .... فكيف يمكن أن تنحل الحقيقة الإلهية المقدسة عن جميع الأوصاف والنعوت فى هذه الصور والحقائق الكونية التى هى مصدر النقائص ... هذا وهم محض وتصور محال!"
ولكي لا يطول هذا الرد سننهيه بإعطاء الخلفية القانونية والتاريخية لحكم المحكمة العليا الذى اكتفت المقالة بذكر أسماء المتهمين فيه متبوعا بمنطوق الحكم دون تطرق إلى حيثياته وتقرير مفوض الدولة – وهو عضو المحكمة الذى أحالت المحكمة العليا ملف الدعوى إليه ليبدى رأيه التحضيرى فيها قبل أن تنظرها المحكمة المجتمعة – والذى أوصى فى تقريره ذلك بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 263 لعام 1963 المطعون فيه كما سنشرحه فيما يلى.
عندما قضى هذا القرار بحل المحافل البهائية ومصادرة أموالها وتجريم القيام بنشاطها ، إنصاع البهائيون – كما يأمرهم بذلك دينهم - بكل تعاون وأمانة مع وزارة الداخلية التى حددها القانون لتنفيذ هذا القرار ، بدرجة أن أمين صندوق المحفل المركزى للبهائيين بشمال شرق إفريقيا (وهو المحفل الذى صدر بشأنه قرار الحل) بعد أن قام بتسليم عهدته الدفترية النقدية والحسابات البنكية التى فى عهدته إلى الحارس الرسمى الذى عينته وزارة الداخلية قدم له صندوقا يحتوى على تبرعات عينية على هيئة مصاغ ذهبى لم يكن قد أثبته بعد فى دفاتره التى صودرت وحرزت يوم المصادرة الرسمى الذى حدث قبل إستدعائه لتسليم عهدته بعدة أيام.
ومرت الأيام على البهائيين بعد ذلك دون أحداث تذكر – حيث قبلوا أن يعيشوا بغير محافلهم التى كانت ترعى شئونهم الإدارية وأحوالهم الشخصية ، واقتصرت حياتهم على ممارسة شعائر عقيدتهم من صلاة منفردة (فليس فى البهائية صلاة جماعة إلا فى صلاة الميّت) وصوم ومراعة للمناسبات والأعياد البهائية – وهى أمور شخصية تخص المؤمن الفرد ولا تحتاج لمحافل منتخبة بل هى أمور يحميها الدستور والقانون . فلم يتعرض قرار حل المحافل المذكور من بعيد أو قريب لحرية البهائيين أفرادا فى عباداتهم وممارسة شعائر دينهم.
ولكن بحلول شهر يونيو من عام 1965 فوجئ ما يقرب من أربعين بهائيا فى مختلف مدن مصر بالقبض عليهم رهن قضية سجّلت على أنها "حصر أمن دولة" حيث حققت معهم نيابة أمن الدولة فى تهم التخابر مع إسرائيل والتجسس وإقامة تنظيمات غير مشروعة وجمع أموال وتبرعات . وأودع البعض فى سجن القلعة شهرا تحت التحقيق وأفرج عن البعض الآخر بكفالات . وفور استكمال التحقيق أفرج عن المحبوسين أيضا وفى النهاية خلص تقرير رئيس نيابة أمن الدولة – الأستاذ حسين لبيب - إلى عدم وجود أية أدلة على أى من هذه التهم سوى شبهة أن يكون المتهمون قد زاولوا نشاطا مما كانت تقوم به المحافل وبذلك يحتمل مخالفتهم للقرار الجمهورى الذى قضى بحظر هذا النشاط وهى جنحة وليست جناية تحت قانون أمن الدولة . وبذلك حولت القضية إلى محكمة جنح الزيتون وهى محل إقامة المتهم الأول فى تلك القضية وهو (المرحوم) محمد مصطفى سليمان. وأخذت هذه القضية سيرها فى القضاء .
وقبل أن يفيق البهائيون من هذه القضية فوجئوا فى يونيو من عام 1967 بالقبض على عدد آخر منهم بنفس كبائر التهم التى وجهت اليهم بادئ ذى بدء قبل ذلك بعامين . وتكرر نفس المسلسل إلى أن خلصت نيابة أمن الدولة للمرة الثانية – بتقرير من رئيسها الأستاذ سليمان عبد المجيد – إلى أن الأمر لايخرج عن شبهة قيام المتهمين بنشاط مما كانت تقوم به المحافل . فصارت القضية جنحة حولت الي محكمة الوايلى – محل إقامة المتهم الأول – شوقى عبد السلام غازى – وما أصبح أمام البهائيين إلا الدفاع عن أنفسهم فى موقف شديد تسبب فيه قرار كانوا يحسبونه قرارا إداريا ، فأصبح سيفا مسلطا على حياتهم الشخصية .
وهاهم الآن مضطرون بجانب مشاق المعيشة أن يذهبوا إلى المحاكم التى طالت إجراءاتها سنوات عديدة بعد ذلك . وأصدرت محاكم الجنح الإبتدائية – وهى محاكم ينظر قاضوها فيما يزيد على خمسين قضية فى ساعتين - أحكاما غير متأنية بالسجن والغرامة ، فلم يكن أمامهم من طريق سوى الطعن فى دستورية تلك الأحكام – فور أن تأسست فى مصر للمرة الأولى فى أوائل السبعينيات محكمة عليا تختص بسلطات المحكمة الدستورية العليا التى كان مزمعا تأسيسها فيما بعد - واستندت دعوى الطعن على عدة أسباب موضوعية وشكلية منها ما يلى:
وطبقا لإجراءات المحكمة العليا أحيلت الدعوى إلى مفوض الدولة ليبدى رأيا مبدئيا بشأنها ، فكان رأيه وجوب رفض الدفوع الموضوعية لأن القرار لم يتعرض لحرية العقيدة ولم يحظر الديانة البهائية وقبول الدفع الشكلى المتعلق بعدم عرض القرار على مجلس الشعب فور أول انعقاد له بعد صدوره . ولكن قرار المحكمة كان مفاجأة غير متوقعة ، لأنها - على خلاف ما قضت به أيجابيا فى دعاوى أخرى ساقت الدفع نفسه - رفضت الدفع الشكلى المستند إلى إصدار القرار الجمورى المطعون فيه فى غيبة مجلس الشعب مع عدم عرضه عليه فى أول إنعقاد تال للمجلس.
ولكن تدخلت يد العناية الإلهية لتحمى من ظلموا بغير ذنب من أحكام تكيل بمكيالين ، فبعودة ملفات القضيتان الأصليتان إلى محاكم الجنح المستأنفة كان قد مر على آخر مداولة فيها ما يزيد على ثلاث سنوات فدفع المتهمون بسقوط القضيتين بالتقادم وقبل ذلك الدفع.
ثم جاء دور قضية فبراير عام 1985 التى تصدر قائمة المتهمين فيها المرحوم الأستاذ حسين بيكار فشغلت الرأى العام ما بين مهاجم ومستنكر نظرا لمكانته الرفيعة فى عالم الفن والأدب . وبدأت القضية كقضية خاصة "بأمن الدولة" ثم عادت إلى حجمها العادى لتحال إلى محكمة جنح قصر النيل ، وكما حدث فى سابقتها من قضايا أصدرت هذه المحكمة أيضا حكما غير متأن بأقصى عقوبة حددها القرار المذكور .
ولكن العدل الإلهى كان ينتظر البهائيين فى محكمة الإستئناف التى فطنت إلى ذلك السيف المسلط فحكمت بأن ما يقوم به البهائيون المحالون إليها كمتهمين لم يخرج عن ممارسة شعائر عقيدتهم ولم يتطرق إلى القيام بأنشطة المحافل البهائية وهى التى يجرمها القانون ، وكانت براءة الأستاذ بيكار ومن معه – وهو الذى كرمته الدولة بعد ذلك بأرفع الأوسمة قبل أن يرحل عن دنيانا راضيا مرضيا.
ولكن هذا القرار المعيب يبقى ذريعة يستخدمها كل من يشاء ترويع البهائيين أو التنكيل بهم كما حدث فى آخر محاولة لتلفيق مثل هذه القضايا – وهى المحاولة التى باءت بالفشل بعد إيداع عدد من بهائيى سوهاج المظلومين رجالا ونساء فى ليمان طرة وسجن القناطر لما يقرب من عام كامل سنة 2001 ثم أفرج عنهم دون توجيه أية تهمة. أن هذه القضايا – بالنسبة لكاتب مقالة اليوم التى نرد عليها – ليست سوى ملفات وأوراق ، أما بالنسبة لنا نحن معشر البهائيين في أرض الكنانة ، فهى معاناة وصبر وابتهال إلى الله عز وجل أن يلهم ولاة أمورنا الصواب ويجرى العدل الخالص على أيديهم للرعية مهما كانت عقيدتهم وديانتهم . والسلام May, 2006 "علماء الأزهر يطالبون القضاء المصري بمراجعة قرار الاعتراف بالبهائية كديانة"تعليق علي مقالة الوطن التي نشرت 7 إبريل، 2006
لا يسجل التاريخ لنا موقفا واحدا غضب فيه الرسول على شخص بسبب عقيدته أو كره إنسانا حتى لو كان كافرا. فنراه مثالا في الأخلاق والتحمل والصبر . وعندما يدخل مكة فاتحا يعلن لأهلها أجمعين الأمان وينطق لسانه بالسماحة النبوية المعهودة ويعلن لكل سكانها الوثني منهم والمسيحي واليهودي والمجوسي وغيرهم من الطوائف التي عاشت في مكة أو قصدتها للتجارة "أن من دخل المسجد فهو آمن ومن دخل بيته فهو آمن ومن دخل دار أبوسفيان (قائد العداء للرسول في مكة) فهو آمن." فصدق في حقه ما قاله الله في كتابه "وإنك لعلي خلق عظيم".
ومن المهم أيضا أن نتذكر أن الرسول وطبيعة الإسلام ونصوص القرآن الكريم لم تتفق مع العديد من الأجناس التي حكمها الإسلام ووضعها تحت مظلمته من الصين في الشرق الى إسبانيا وفرنسا في الغرب ، وإنه من الساذج أن نظن أن كل من عاش في تلك الدولة العظيمة كان مسلما ، مسيحيا أو يهوديا ، وأن غير ذلك من الناس قد قُتل أو أسلم . إن هذا المفهوم هو عين التهمة التي يحاول أعداء الإسلام أن يلصقوها به. فلنتأمل في ذلك قليلا.
ولنقارن هذا الأدب والخلق والتصرف بالهجوم الشديد الذي يصيب الأسر المصرية البهائية رجالا ونساء وأطفالا في عدد من الجرائد ووسائل الإعلام بصورة منظمة ، الى درجة أن حقهم في الحصول على الرقم القومي مؤخرا كمواطنين مصريين على يد محكمة القضاء الإداري في حكمها بتاريخ السادس من إبريل هذا العام قد هوجم بصورة قاسية وبردود استنكار ما قابلتها أي طائفة أخرى في تاريخ مصر الحديث.
فما يواجه البهائيين في مصر من إدعاءات لا دليل لها في العديد من الصحف المصرية مشابه كثيرا لما يهاجم به الإسلام في العديد من الصحف الغربية التي تخدم أحزابا يهمها هدم سمعة الدين الإسلامي والتشكيك في تعاليمه المبنية على السلام والمشاركة . فكما يتهم الإسلام بأنه مهد للإرهاب ومعهد لتدريب المتطرفين، يتهم البهائيون الرجال منهم والنساء و حتي الأطفال بأنهم عملاء للصهيونية وغرضهم الأول هو ضرب الإسلام وزعزعة الاستقرار السياسي . وكما يتهم المسلمون بالجهل والرجعية وهدفهم هدم أركان الحضارة الغربية ، يتهم البهائيون بأنهم أعداء للإسلام ومهمتهم إثارة النعرات والحروب الأهلية كما سجلت جريدة الوطن في مقالتها. وإذا أردت أن تعرف شيئا عما يعانيه البهائيون بسبب هذه الضغوط المبنية علي مفاهيم خاطئة ومخاوف لا مبرر لها فسأل بعضا من المسلمين الذين يعيشون في بعض الدول الغربية عما يعانونه من بعض الإعلام الغربي.
أية حروب أهلية بدأت علي يد البهائيين؟ وأية زعزعة سياسية قام بها البهائيون في أية دولة في العالم؟ البهائيون موالون كل الولاء لقوميتهم وعروبيتهم . فكتابات دينهم الرئيسية أنزلت باللغة العربية. وهو ماليعزز فخرهم بهذه اللغة والإنتماء اليها. ولا يؤمنون إطلاقا بأن التشكيك والعنف أسلوب خلقي أو روحاني. فهم يؤمنون أعمق الإيمان بأننا كلنا كجنس بشري "أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد". ويبشرهم دينهم بأن يجب عليهم المعاشرة مع كل الأديان "بالروح والريحان" وأنهم إذا ماأقاموا في أي بلد يجب عليهم أن يسلكوا سلوك الأمانة والصدق والصفاء مع الدولة حكومة وشعبا.
وسنقوم الآن يتبين بعضا من الأمور التي اختلقتها عقلية تدعي حرصها على حماية الدين والعقيدة مستخدمة أدوات التخويف والتشكيك والتشهير والإهانة والقذف وتحريف الحقائق متسترة تحت غطاء هذا الادعاء مبيحة لنفسها بذلك خرف العديد من القيم والمبادئ التي حث عليها الإسلام.
إتهام البهائيين بعداء الإسلام قدم حضرة بهاء الله، مؤسس البهائية كل تقدير لمقام الرسول عليه الصلاة والسلام وللدين الإسلامي. فالكتابات والألواح البهائية وصفت المقام الرفيع للرسول (ص)، وحثت البهائيين في كل أنحاء العالم، بغض النظر عن معتقداتهم السابقة، على احترامه وإجلاله. فيتفضل حضرة بهاء الله في أحد كتاباته وعنوانه "لوح مقصود":
"وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنِ ابْتَسَمَ بِظُهُورِهِ ثَغْرُ الْبَطْحَاء (محمد) وَتَعَطَّرَ بِنَفَحَاتِ قَمِيصِهِ كُلُّ الْوَرَى الَّذِي أَتَى لِحِفْظِ الْعِبَادِ عَنْ كُلِّ مَا يَضُرُّهُمْ فِي نَاسُوتِ الإِنْشَآءِ. تَعَالَى تَعَالَى مَقَامُهُ عَنْ وَصْفِ الْمُمْكِنَاتِ وَذِكْرِ الْكَائِنَاتِ. بِهِ ارْتَفَعَ خِبَآءُ النَّظْمِ فِي الْعَالَمِ وَعَلَمُ الْعِرْفَانِ بَيْنَ الأُمَمِ. وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ بِهِمْ نُصِبَتْ رَايَاتُ التَّوْحِيدِ وَأَعْلاَمُ النَّصْرِ وَالتَّفْرِيدِ. وَبِهِمِ ارْتَفَعَ دِينُ اللهِ بَيْنَ خَلْقِهِ وَذِكْرُهُ بَيْنَ عِبَادِهِ. أَسْأَلُهُ تَعَالَى بِأَنْ يَحْفَظَهُ عَنْ شَرِّ أَعْدَائِهِ الَّذِينَ خَرَقُوا الأَحْجَابَ وَهَتَكُوا الأَسْتَارَ إِلَى أَنْ نُكِسَتْ رَايَةُ الإِسْلاَمِ بَيْنَ الأَنَامِ." وفي مقام آخر يشير حضرته في أهم كتبه والمسمي "كتاب الإيقان" الي مدي إحترام ذلك الضوء السماوي:
"ومن جملة ذلك السّلطنة الّتي ظهرت عن شمس الأحديّة محمّد عليه الصّلاة والسّلام. أما سمعت كيف أنّه بآية واحدة قد فصل بين النّور والظّلمة، والسّعيد والشّقي، والمؤمن والكافر، وظهرت جميع الإشارات والدّلالات الخاصّة بالقيامة الّتي سمعت عنها، من حشر ونشر، وحساب وكتاب وغيره. كلّ ذلك قد ظهر وتحقّق في عالم الشّهود بتنزيل تلك الآية الواحدة – وهكذا كانت تلك الآية المنزلة رحمة للأبرار." وفي نفس الكتاب المبين لعديد من آيات القرآن يندب حضرة بهاء الله ما تعرض له الرسول الكريم:
"فمثلاً سلطنة حضرة الرّسول هي الآن ظاهرة واضحة بين النّاس، ولكن في أوّل أمر حضرته كانت كما سمعت وعرفت. بحيث ورد على ذلك الجوهر جوهر الفطرة وساذج الهويّة ما ورد من أهل الكفر والضّلال، الّذين هم علماء ذلك العصر وأتباعهم. فكم كانوا يلقون من الأقذار والأشواك في محلّ عبور حضرته: ومن المعلوم أنَّ أولئك الأشخاص كانوا يعتقدون بظنونهم الخبيثة الشّيطانيّة، أنَّ أذيتهم لذلك الهيكل الأزليّ، تكون سببًا لفوزهم وفلاحهم لأنّ جميع علماء العصر، مثل عبد الله بن أُبَيّ، وأبو عامر الرّاهب، وكعب بن أشرف، ونضر بن الحارث جميعهم قاموا على تكذيب حضرته ونسبوا إليه الجنون والافتراء، ورموه بمفتريات نعوذ بالله من أن يجري به المداد، أو يتحرّك عليه القلم أو تحمله الألواح. نعم إنَّ هذه المفتريات الّتي نسبوها إلى حضرته كانت سببًا في إيذاء النّاس له."
وبعد وفاة حضرة بهاء الله خلفه ابنه حضرة عبد البهاء (وهي كنية ترمز الي محبة ذلك الابن لخدمة أبيه) ليبين تعاليم الرسالة الجديدة . فسافر حضرته الي أوروبا وأمريكا يشرح المبادئ التي أتت بها الرسالة البهائية لمعالجة التغيرات التي يمر بها الجنس البشري والتي تربط روح الأديان السماوية مع بعضها البعض. وفي العديد من المواقف تكلم حضرته عن مقام الرسول محمد (ص) في المعابد والكنائس مدافعا عن مقامه العظيم ورسالته التاريخية . ففي أحد المواقف تفضل قائلا:
"أمّا حضرة محمّد فقد سمع عنه أهل أوروبّا وأمريكا بعض الرّوايات واعتبروها صدقاً، والحال أنّ الرّاوي إمّا أنّه كان جاهلاً أو مبغضاً وأكثر الرّواة كانوا قسّيسين، وكذلك نقل بعض جهلة الإسلام روايات لا أصل لها عن حضرته زاعمين أنّها مدح، فمثلاً رأى بعض هؤلاء الجهلاء أنّ تعدّد الزّوجات محور مدح لحضرته وعدّوها كرامة له لأنّ هذه النّفوس الجاهلة كانت تعتبر تكاثر الزّوجات من قبيل المعجزات، واستند أكثر مؤرّخي أوروبّا على أقوال هذه النّفوس الجاهلة، مثلاً قال شخص جاهل لقسّيس بأنّ دليل العظمة هو الشّجاعة وسفك الدّماء وبأنّ شخصاً واحداً من أصحاب حضرة محمّد قطع بحدّ السّيف في يوم واحد مائة رأس في ميدان الحرب، فظنّ ذلك القسّيس أنّ القتل هو البرهان الحقيقيّ لدين محمّد، والحال أنّ هذا مجرّد أوهام، بل إنّ غزوات حضرة محمّد جميعها كانت دفاعيّة، والبرهان الواضح على ذلك أنّ نفس محمّد وأصحابه تحمّلوا في مدّة ثلاث عشرة سنة في مكّة كلّ الأذى وكانوا في هذه المدّة هدفاً لسهام الأعداء، فقتل بعض الأصحاب ونهبت الأموال وترك الباقون وطنهم المألوف وفرّوا إلى ديار الغربة، وبعد أن أسرفوا في إيذاء حضرة محمّد صمّموا على قتله، ولذا خرج من مكّة نصف اللّيل وهاجر إلى المدينة، ومع هذا لم يكفّ الأعداء عن الإيذاء بل تعقّبوهم إلى الحبشة والمدينة"
وفي موضع آخر تفضل أيضا:
"وفضلاً عن هذا فإنّ تهذيب أخلاق تلك القبائل ومنعها من سفك الدّماء هو عين الموهبة، وردع تلك النّفوس وزجرها محض الرّحمة والعناية، مثل ذلك كمن بيده قدح من السّمّ يريد أن يشربه، فالصّديق المحبّ هو من يكسر القدح وينجّي الشّارب ويزجره، فلو كان حضرة المسيح في موقف كهذا لا بدّ أنّه كان يعمل لنجاة الرّجال والنّساء والأطفال من براثن تلك الذّئاب الكاسرة، على أنّ حضرة محمّد لم يحارب النّصارى بل كثيراً ما شملهم برعايته ومنحهم كامل الحرّيّة، وكان في نجران طائفة من المسيحيّين فقال حضرة محمّد إنّي خصم لكلّ من يعتدي على حقوق هؤلاء وعليه أقيم الدّعوى أمام الله. وصرّح في أوامره بأنّ أرواح النّصارى واليهود وأموالهم في حماية الله، فلو كان الزّوج مسلماً والزّوجة مسيحيّة لا يجوز أن يمنعها عن الذّهاب إلى الكنيسة أو يرغمها على التّحجّب، وإذا ماتت وجب عليه أن يسلّم جثمانها إلى القسّيس، وإذا أراد المسيحيّون بناء كنيسة فعلى المسلمين أعانتهم، وعلى الحكومة الإسلاميّة أيضاً حين محاربتها لأعداء الإسلام أن تعفو عن النّصارى الخدمة العسكريّة ما لم يتطوّعوا بمحض اختيارهم لمعاونة الإسلام لأنّهم تحت حمايته، وفي مقابل هذا العفو عليهم أن يدفعوا كلّ سنة مبلغاً ضئيلاً."
وفي دفاعه عن القرآن وما أنزل فيه تفضل حضرته مستشهدا بتاريخ الإسلام:
نعم لقد تصوّر فيثاغورث وأفلاطون في أواخر أيّامهما بأنّ الحركة السّنويّة للشّمس في منطقة البروج ليست ناشئة من هذا الجرم، بل من حركة الأرض حول الشّمس ولكن هذا الرّأي بات نسياً منسيّاً وأصبح ما قاله بطلميوس هو المسلّم به لدى جميع الرّياضيّين، ولكن نزلت في القرآن آيات تخالف رأي بطلميوس وقواعده، ومن ذلك الآية الكريمة (والشّمس تجري لمستقرّ لها) المتضمّنة ثبوت الشّمس وحركتها على محورها، وكذلك الآية (وكلّ في فلك يسبحون) فقد صرّح بأنّ الشّمس والقمر وسائر النّجوم متحرّكة، فلمّا انتشر القرآن استهزأ الرّياضيّون بهذا الرّأي ونسبوه إلى الجهل، حتّى أنّ علماء الإسلام لمّا رأوا مخالفة هذه الآيات لقواعد بطلميوس اضطرّوا إلى تأويلها لأنّ نظريّة بطلميوس كانت شائعة ومسلّماً بها وصريح القرآن يخالفها وذلك حتّى القرن الخامس عشر الميلادي أي بعد ظهور حضرة محمّد بنحو تسعمائة سنة تقريباً حيث رصد الرّياضيّ الشّهير رصداً جديداً واخترعت الآلات التّلسكوبيّة وحدثت الاكتشافات المهمّة فثبتت حركة الأرض وسكون الشّمس، وكذلك عرفت حركة الشّمس حول محورها، وصار من المعلوم أنّ صريح الآيات القرآنيّة يطابق الواقع وأصبحت القواعد البطلميوسيّة محض أوهام.
ولقد أكد شوقي أفندي أهمية الإسلام والدفاع عنه في كتاباته الموجهة للبهائيين (وكان قد تولى قيادة الأمر البهائي في 1921 إلى حين وفاته في 1957 ), ما ترجمته:
"كم هناك الكثير من الفهم الخاطئ عن الإسلام في الغرب والذي يجب عليكم تصحيحه. إن مهمتكم صعبة وتتطلب الدراسة وتعميق المعرفة. وأهم ما ينبغي لكم هو أن تعينوا الأحباء على الإطلاع على التعاليم الإسلامية النقية كما نجدها في القرآن وتبينوا لهم كيف أن هذه التعاليم قد أثرت على - بل قادت وهَدَت - عبر العصور, تقدم وتطور المجتمع الإنساني. أي أن عليكم أن توضحوا لهم مقام وأهمية الإسلام في التاريخ الحضاري."
"إن مهمة البهائيين الأمريكيين هي وبدون شك توطيد وإثبات حقيقة وصحة الإسلام في الغرب".
وعن أهمية دراسة الدين الإسلامي للأفراد البهائيين, كتب شوقي أفندي: "لكي يفهم البهائيون دينهم بصورة جيدة, لا يمكنهم الاستغناء عن دراسة وفهم الإسلام".
وهناك العديد من الآيات التي حوتها الكتابات البهائية عن مقام الرسول الكريم وعزة الإسلام وعلاوة القرآن. لأنه ليس من المتصور أن يأتي رسول جديد من نفس المصدر الإلهي ويدعو الي عداوة الدين الذي سبقه. فكما صدَق سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم علي ما أتي به من سبقه من الرسل، أمر حضرة بهاء الله البهائيين في أنحاء العالم بالاعتراف بمقام الرسول واحترام دينه. والتاريخ البهائي نفسه لدليل علي العلاقة القوية والصادقة التي تربط البهائية بالإسلام. فرغم ما قامت به بعض الحكومات الإسلامية والقيادات الدينية من إلحاق الضرر بالبهائيين، لا نجد مصدرا بهائيا واحدا في الشرق او في الغرب يحث علي مقاومة هذه السلطات او العمل على إلحاق الأذى بها، وإنما يقوم البهائيون بالمطالبة السلمية بحقوقهم المشروعة التي يتعرف بها المجتمع الدولي، وفي معظم الحالات دستور الدول وقضائها. إتهام البهائيين في مصر بأنهم عملاء للصهيونية:يبدو أن فرض الطاعة مربوط بعادة التخويف في وجداننا النفسي والاجتماعي مهما كان السن. ويبدأ تأصل هذه العلاقة من الصغر عندما يستخدم كبارنا في محاولتهم لتربيتنا ما يثير الخيال من الخوف والرعب لمعاقبة العاصي وتخويف المتردد. من منا لم يخاف من "البعبع" أو "أمنا الغولة"؟ وعندما كبرنا قليلا حمل التخويف إسم "العفاريت" وأحيانا "الأرواح المسكونة" ، فنقول أن فلانا قد مسه الجن حتي نخيف الناس من التعامل معه. وخفنا وأطعنا وكبرنا. والآن نقوم بعمل الخير إقتناعا بفائدته وليس خوفا من "أبو رجل مسلوخة". ويجب أن ندرك أن الخوف مازال متأصلا في أنفسنا في العديد من الأمور. وليست هذه العاطفة شيئا كريها بل علي العكس أنها تنبؤنا الي ما يجب أن نحذر منه. ولكن عندما تتحكم فينا ويطلق لها العنان لتحدد كيف نفكر وكيف نتصرف يجب أن نقف و نسترجع العنان منها ونستخدم العقل والفكر والقلب في وزن الأمور.
وهذا الأسلوب هو ما يستخدم الآن لتخويف المصريين من إخوانهم وأخواتهم من البهائيين . "فالبعبع" الجديد الذي يقرن بالبهائيين هو الصهيونية والاستعمار.
وهذا ليس بتخويف جديد علي المجتمع المصري بل قديم قدم الصراع الذي عاناه أبناءه منذ بداية مقاومته ضد من أرادوا استغلاله. ولذلك فالخيانة شعور قاس ومثير لغضب شعب سال دمه علي التراب في محاولته للحصول علي حريته. وهذا الشعور هو ما يستخدمه بعض الكارهين لتحريك تلك المشاعر العميقة ضد البهائيين. فما هي الحقيقة؟
أولا: تأسس المركز البهائي العالمي في منطقة حيفا وعكا لان حضرة بهاء الله قد نفي الي تلك المنطقة بأمر من السلطات العثمانية و صعدت روحه الي بارئها في مدينة عكا عام 1892. وقام حضرة عبد البهاء بدفن والده في حديقة خارج مدينة عكا. وهذا المقام هو المكان الذي يتجه اليه البهائيون في كل أنحاء العالم ويعتبر قبلتهم المقدسة وهو كذلك مركزهم الإداري، وتم كل ذلك نصف قرن على الأقل قبل أن تعلن إسرائيل كدولة. وتعمل المؤسسات البهائية الآن، وعلي رأسها بيت العدل الأعظم، وهو هيئة من تسعة أعضاء منتخبين من مجموع البهائيين في أنحاء العالم، علي رعاية شئون المجتمع البهائي العالمي في ظل مركزهم الروحي.
ولنتأمل قليلا في الإحتمال الآتي: لو وقعت الأراضي السعودية تحت أي إحتلال ووضع الحرم الشريف تحت سلطة هذا الاحتلال، فبغض النظر عن شعور الاستنكار لهذا الاحتلال، فان واجب من يرعي الحرم الشريف في تلك الحالة ليس الهجرة او الرحيل وتأسيس حرم آخر، بل رعاية هذا المقام المقدس تحت أي ظروف. وهذا نفس ما يقوم به البهائيون من رعاية لمقاماتهم في إسرائيل وتجميلها وتطويرها منفقين على ذلك من مالهم الخاص.
وبعد قيام دولة إسرائيل، ثابر البهائيون لدى الحكومة الإسرائيلية ليحصلوا علي حقوقهم المشروعة كدين مستقل. وكما عفت الحكومة الإسرائيلية عن الضرائب المقررة علي المقامات المقدسة لدى اليهود والمسيحيون والمسلمون فقد حصل البهائيون علي نفس هذه الحقوق. ولا يقبل البهائيون مساعدات مالية من أي شخص غير بهائي أو أي حكومة في العالم ومن ضمنها الحكومة الإسرائيلية. ويحصر الشرع البهائي قبول التبرعات المالية على البهائيين فقط. فللبهائيين حق التبرع لدينهم مثلهم في هذا كمثل حق المسلمين بأداء الزكاة.. وتستخدم هذه الأموال على المستوى المحلي، او الدولي، او العالمي حسب ما يوصي به المتبرعون أنفسهم. وتصرف هذه الأموال في رعاية المقامات المقدسة، وفي الشئون الدينية والاجتماعية الأخرى.
وليس للبهائيين علاقة مع أية جهة سياسية في إسرائيل بغض النظر عن كونها فلسطينية أو إسرائيلية. حتى انه حسب تصريحات الإدارة البهائية لا يوجد مجتمع بهائي محلي في إسرائيل غير العاملين كموظفين في المركز البهائي العالمي وعددهم محدود حسب الإحتياج لخدماتهم.
ثانيا: أسس حضرة بهاء الله مبدأ طاعة الحكومة كواجب علي كل بهائي. وقد فرض هذا الحكم عقودا طويلة قبل تأسيس إسرائيل. ولهذا يطيع البهائيون الحكومة التي يعيشون تحت سلطتها سواء كانت تلك الحكومة تركية، أو مصرية، أو إسرائيلية، أو إيرانية، أو أمريكية. والبهائي يطيع قوانين الحكومة طالما هذه القوانين لا تتعارض مع أسس عقيدته، مع الحفاظ على مبدأ عدم تدخله بالأمور السياسية والحزبية. فالبهائية تحرم على ابتاعها الاشتغال بالسياسة والانتماء إلى الأحزاب السياسية، فما بالك بالترشيح أو العمل على خلق مثل هذه الأحزاب.
ثالثا: إن ما تعرضه بعض الجرائد عن مقابلة مزعومة بين زعيم البهائيين في مصر والسفير الإسرائيلي لا يطابق الواقع لأسباب عديدة تتلخص فيما يلي:
ليس للبهائيين رئيس في مصر أو أي بلد آخر في العالم لان طبيعة الدين البهائي وتعاليمه لا تسمح بوجود القيادات الدينية الفردية. فشؤون البهائيين تدار من خلال مؤسساتهم الإدارية التي يتم انتخابها من قبل البهائيين الذين يعيشون قي تلك المنطقة مشكلين ما يعرف بالمحافل المحلية التي تدير شؤون الجالية وتتصرف باسمها. ولأن البهائيين يطيعون حكوماتهم وتعاليمها، فليس للبهائيين أي مركز إداري في مصر منذ أن أغلق جمال عبد الناصر المحافل البهائية عام 1960وتم ذلك في نفس الفترة التي احكم فيها قبضته علي الكثيرين فلم يفلت منه الكتاب والمفكرين والسياسيين والمتدينين ومن ضمنهم الإخوان المسلمين الذين ألقوا في نفس المعتقل مع البهائيين حين قبض عليهم في تلك الفترة. ولأنه كما أوضحنا ليس هناك أفراد يمثلون الجالية البهائية يمكنهم التفاوض باسمها وبما ان التعاليم البهائية تمنع منعا باتا وصريحا التدخل بالأمور السياسية والحزبية، فالمقابلة المزعومة بين السفير الإسرائيلي وذلك الفرد البهائي لم تحدث لأنه لا مبرر او شرعية لحدوثها.
اما فيما يتعلق بما كتب في عدد من الجرائد بأن البهائيين لهم معقل في مدينة المحلة زارهم فيه السفير الإسرائيلي. فكيف يكون هذا الإدعاء منطقيا ،والبهائيون لم يكن مسموح لهم الحصول علي رقم قومي يحصلون به علي رخصة للقيادة أو حتي إصدار شهادة ميلاد، فكيف يسمح لهم الحصول علي مركز يمكن للسفير الإسرائيلي زيارته؟ تصحيح بعض ما كتب عن الإحكام البهائية:كتب حضرة بهاء الله وهو تحت ظروف السجن والنفي ما يزيد عن مائة مجلد. وبين عامي 1872 و 1873 كتب حضرة بهاء الله أهم وأعظم كتبه وهو كتاب "الأقدس" . ويحتوي هذا الكتاب علي القوانين والتشريعات التي يجب أن يتبعها البهائيون في أنحاء العالم، ووصف فيه المؤسسات البهائية التي تقدم خدماتها للمجتمعات بأسرها، ووضح للبهائيين لمن يجب أن يتوجهوا بعد وفاته. وهذه المؤسسات تسمي بالمحافل الروحانية، ومكونة من تسعة أعضاء منتخبين في انتخابات لا ترشيح فيها ولا دعاية، لأن غرضهم خدمة المجتمع وليس الحصول علي مركز خاص.
والبهائيون الآن منتشرون في جميع أنحاء العالم يقدمون خدماتهم الاجتماعية والإنسانية للمجتمعات التي يعيشون فيها كجزء لا يتجزأ من معاملاتهم التي تفرضها التعاليم البهائية. وقد آمن العديد بهذه الرسالة السماوية معتمدين في هذا علي اقتناعهم بالمبادئ التي أنزلت فيها والبيانات المخاطبة للعقل والقلب ومن خلال بحثهم الشخصي. فالبهائيون ممنوعون من التبشير. وكل ما يقومون به هو عرض الآيات والنصوص البهائية علي كل من يطلب وعلي الباحث مسئولية الدراسة والدعاء والمناجاة طالبا الهداية السماوية والإرشاد الإلهي معتمدين علي الوعد الإلهي "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".
ومما تؤكده الكتابات البهائية أن "عزة الإنسان وعلوه ليستا مجرد اللذائذ الجسمانية والنعم الدنيوية ، بل إن هذه السعادة الجسمانية فرع ، وأما أصل رفعة الإنسان فهي الخصائل والفضائل التي هي زينة الحقيقة الإنسانية" وأن "دين الله في الحقيقة هو الأعمال وليس الألفاظ ذلك لأن دين الله هو العلاج ، فمعرفة الدواء وحدها لا تغني بل إن الذي يجدي هو استعمال الدواء" فلا "يتم الإيمان بالله ومعرفته إلا بتصديق م اظهر منه وكذلك العمل بما أمر ونزل من قلمه الأعلي في الكتاب". ولهذا يؤمن البهائيون بالسعي الدائم لخدمة مجتمعهم علي حد طاقاتهم والسعي في رفعته وعلو أفراده . ويحذر حضرة بهاء الله "إياكم يا قوم لا تكونن من الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم أولئك يكذبهم كل ما يخرج من أفواههم ثم حقائق الأشياء ثم ملائكة المقربين".
أما بالنسبة للزواج فيتفضل حضرة بهاء الله "إن الله أحب الوصل والوفاق وأبغض الفصل والطلاق. عاشروا يا قوم بالروح والريحان. لعمري سيفني من في الإمكان وما يبقي هو العمل الطيب وكان الله علي ما أقول شهيدا" ويبين حضرة عبد البهاء :"إن تأسيس العائلة أمر في غاية الأهمية ، فالإنسان طالما هو في مرحلة الشباب ومغترا بشبابه لا ينتبه الي ذلك ، غير أنه عندما يشيخ يتأسف جدا ... يجب أم تكون حياة العائلة في هذا الأمر كحياة ملائكة السماء مصدر روحانية وسرور واتفاق وإتحاد وأن تكون مرافقة جسمانية وعقلانية ويجب أن يكون البيت منظما ومرتبا وأفكارهما كأشعة شمس الحقيقة ونجوم السماء اللامعة" .
وهناك العديد من الكتابات البهائية والتعاليم والإرشادات الأخرى التي تساعد الروح الإنسانية علي الارتقاء والرفعة. فإتحاد البشر هو من أهم ما تدعو إليه هذه الرسالة الجديدة ، والغيبة والنميمة محرمة، والأمانة أساس الدين الإلهي، والأدب يعتبر سيد الأخلاق، والخضوع في خدمة الناس عين الارتفاع عند الله ، والأنانية مذمومة ، والعمل المخلص يعتبر بمرتبة العبادة، والحرية الشخصية هي في إتباع الأوامر الإلهية ، والنزاع مكروه ، والجدال محرم ولو كان أي من الطرفين علي حق. ويعتبر الكذب بكل أنواعه من أسوأ الأخلاق وعلى هذا الأساس لا تجيز البهائية التقية وتحرم ممارستها.
وفي الخاتمة نترككم ببيان من حضرة بهاء الله الذي يوضح فيه الغرض من مجيئه: "كَانَ مَقْصُودُ هَذَا الْمَظْلُومِ مِنْ تَحَمُّلِ الشَّدَائِدِ وَالْبَلاَيَا وَإِنْزَالِ الآيَاتِ وَإِظْهَارِ الْبَيِّنَاتِ إِخْمَادَ نَارِ الضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَاءِ. عَسَى أَنْ تَتَنَوَّرَ آفَاقُ أَفْئِدَةِ أَهْلِ الْعَالَمِ بِنُورِ الاتِّفَاقِ وَتَفُوزَ بِالرَّاحَةِ الْحَقِيقِيَّةِ... يَا أَهْلَ الْعَالَمِ إِنَّ دِينَ اللهِ وُجِدَ مِنْ أَجْلِ الْمَحَبَّةِ وَالاتِّحَادِ فَلاَ تَجْعَلُوهُ سَبَبَ الْعَدَاوَةِ وَالاخْتِلاَفِ...
يَا أَوْلِيَاءَ اللهِ وَأُمَنَاءَهِ إِنَّ الْمُلُوكَ مَظَاهِرُ قُدْرَةِ الْحَقِّ وَمَطَالِعُ عِزِّهِ وَثَرْوَتِهِ فَادْعُوا اللهَ بِحَقِّهِمْ. فَحُكُومَةُ الأَرْضِ قَدْ مُنَّ بِهَا عَلَيْهِمْ كَمَا اخْتَصَّ الْقُلُوبَ بِنَفْسِهِ. قَدْ نَهَى اللهُ عَنِ النِّزَاعِ وَالْجِدَالِ نَهْيَاً عَظِيمَاً فِي الْكِتَابِ هَذَا أَمْرُ اللهِ فِي هَذَا الظُّهُورِ الأَعْظَمِ وَعَصَمَهُ مِنْ حُكْمِ الْمَحْوِ وَزَيَّنَهُ بِطِرَازِ الإِثْبَاتِ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. إِنَّ مَظَاهِرَ الْحُكْمِ وَمَطَالِعَ الأَمْرِ الْمُزَيَّنِينَ بِطِرَازِ الْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ يَلْزَمُ عَلَى الْكُلِّ إِعَانَةُ مِثْلِ تِلْكَ النُّفُوسِ ... الْحَقُّ أَقُولُ إِنَّ التَّقْوَى هِيَ الْقَائِدُ الأَعْظَمُ لِنُصْرَةِ أَمْرِ اللهِ وَالأَخْلاَقَ وَالأَعْمَالَ الطَّيِّبَةَ الطَّاهِرَةَ الْمَرْضِيَّةَ كَانَتْ وَلاَ تَزَالُ كَالْجُنُودِ اللاَّئِقَةِ لِهَذَا الْقَائِدِ. قُلْ يَا عِبَادِي لاَ تَجْعَلُوا أَسْبَابَ النَّظْمِ سَبَبَ الاضْطِرَابِ وَالارْتِبَاكِ وَعِلَّةَ الاتِّحَادِ لاَ تَجْعَلُوهَا عِلَّةَ الاخْتِلاَفِ. الأَمَلُ أَنْ يَتَّجِهَ أَهْلُ الْبَهآءِ إِلَى الْكَلِمَةِ الْمُبَارَكَةِ [قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ]. وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا بِمَثَابَةِ الْمَاءِ لإِطْفآءِ نَارِ الضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَاءِ الْمَكْنُونَةِ الْمَخْزُونَةِ فِي الْقُلُوبِ وَالصُّدُورِ وَإِنَّ الأَحْزَابَ الْمُخْتَلِفَةَ لَتَفُوزُ بِنُورِ الاتِّحَادِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ".
May, 2006 The others … speak – Part OneRemarks on the article titled “The others” published in the Al-Ahram weekly online by Jihan Shahine The Egyptian Bahá'ís and their struggle to acquire their civil rights has been the highlight of many articles written recently in the Egyptian and Arab media. After the recent ruling of the Supreme Administrative Court of Egypt allowing them access to what their fellow citizens of other faiths freely enjoy, the Egyptian Parliament met recently and decided not to recognize the Bahá'í faith as an official religion in Egypt. This means the Egyptian Bahá’ís cannot have their religion written in the religion field mandated in many of the official documents of the state such as birth certificates and passports, hence they are not allowed to receive the issue of such significant civil documents and rights.
In an article published May 11, 2006 in the Al-Ahram Weekly issue No. 794, titled “The others”, Ms. Gihan Shahine, presented commentaries about the situation of the Egyptian Bahá’ís and raised good points such as how the Bahá'ís believe that the Will of God is revealed progressively through the ages and she alluded to some historical facts that were accurate for the most part.
Ms. Shahine as a journalist knows how important it is to maintain one’s own integrity and independent investigation of facts to protect her credibility and the authenticity of her information. This is a principle all of us writers aspire to in order to effectively carry out the trust placed on us. We know she carries no exception to that rule in her heart. Keeping this principle in mind, there were factual errors in the article that we hope to present, in the spirit of protecting the credibility of the profession and provide the readers with what can be considered a more balancing view.
The first of two articles in this series will address the concept of a “cult”, the alleged relationship between the Bahá'ís and Zionism and The position of the Al-Azhar regarding the Egyptian Bahá'í community.
The Concept of a “cult”
The Bahá'í Faith is an independent monotheistic religion with a worldwide population of some 5 million people. They come from more than 2,000 different tribal, racial, and ethnic groups and live in 235 countries and dependent territories.[1] The Britannica Book of the Year (1992) referred to the Bahá'í Faith as the second-most geographically widespread religion in the world, after Christianity.
Ms. Shahine’s article referred to the Bahá’ís as a “cult”. This is a term incorrectly used by some other articles as well. The Cambridge dictionary identifies cults as “a religious group, often living together, whose beliefs are considered extreme or strange by many people”. By a quick look at the core beliefs of the Baha’is it is evident by talking to them or by reading their books available online[2], they follow similar course to Islam and the Judeo-Christian traditions. The Bahá'í doctrine testifies to the “Oneness of God”[3] and the truth of Prophet Muhammad, Jesus Christ and Moses as well as other divine Messengers and Prophets[4]. The Bahá'ís worship God through prayers and fasting. Those who can, go on pilgrimage to visit the Bahá’ís Holy sites and contribute funds to the poor and the needy. This indeed is the very same definitions and practices that Islam has as well as Christianity. It is inaccurate then to use the term “cult” to describe the Egyptian Bahá'í community living in a majority of a Muslim community as it is inaccurate to use it to describe Muslim communities living in western communities where they are the minority.
The Alledged relationship between the Bahá'ís and Zionism
The Al-Ahram article mentions several time that the Bahá'ís are an Israeli driven group, with an Israeli leadership. This assumption has been erroneously made by several other articles as well. This confusion is probably due to the fact that the Bahá'í World Centre is in the state of Israel.
The establishment of the World Centre of the Bahá'ís in Israel has nothing to do with the state of Israel itself or Zionism. Bahá’u’lláh, the Messenger of the Bahá'í religion, as many historical records indicate, was exiled against His will from Iran to Iraq under the Persian regime at the Time. He was then exiled again to Istanbul, Adrianople and finally reaching the city of Akka in 1869 under the authority of the Turkish Regime that occupied the Arab countries at that time.
The decree signed by Sultan Abdu’l-Aziz to send Bahá’u’lláh to that prison city cannot be considered an act of willingness on Bahá’u’lláh’s part to travel to Palestine. Since he was buried in Akka after his passing, the Bahá'ís consider his shrine a blessed spot regardless of its existence in Israel. It is also worth noting that Bahá’u’lláh passed away 1892, over 50 years before the establishment of the Zionist state in 1948. This is why Bahá'ís have the World Centre of their non-political religion there.
This is no different than the Muslims revering Al-Masjid Al-Aqsa in Israel, since the relationship to that holy site exists before and after the creation of Israel. It is also important to note that Jews, Christians, Muslims and Bahá'ís are united in their views in considering that territory holy. Based on that, the Bahá’ís are not agents of Zionism more than Muslims and Christians who worship there are.
Another claim was made in the article that the Bahá'ís are calling for a global government to be situated in Israel. This is another claim where neither the Bahá'í writings published online and available in bookstores in the free world make, neither Bahá'ís themselves have made such claims.
The Bahá'í faith is a religion not a political movement. It does not degrade itself with the struggle for power and control. Its followers do not debase themselves with chaos of the political enterprise. The politics it involves itself with is what can be described as “divine politics”.
It focuses on the establishment of justice in the human form and in the society, the elimination of the extremes of wealth between rich and poor, the observance of chastity, charity and humility, the equality between man and woman, the education of the children especially the girls due to their essential role in educating the coming generations, the rejection of prejudice in all its forms, calling for kindness and compassion, piety and faith, articulating the fundamental unity in understanding between science and religion, the tools of human understanding. These principles are under the canopy of the main objective of the Bahá'í faith, the unity of mankind with all its races, creeds, tribes, countries and regions since everyone is essentially of God’s creation.
The opinion of the Al-Azhar towards the Bahá'ís faith
Ms. Shahine mentions in her article that the “grand sheikh of Al-Azhar said that Islam recognizes Christianity and Judaism as divine religions and defined Bahaism as a sacrilegious dogma followed by a deviant sect of atheists.” This issue if of particular importance since it is also an argument that gets repeated often in other media.
Al-Azhar was built in the 10th century as a mosque then as a university by the Fatimds, a Shi'i government that ruled in the Middle East from the 10th to the 12th century A.D. Al-Azhar gained its name as an attribute to Fatima Al-Zahraa, the revered daughter of the Prophet. It was erected to propagate the school of Isma'iliya madhhab. Later on and since the Ayyubids ruled Egypt it has become an institution for Sunni jurisprudence.
The Al-Azhar institution is erected as a human response trying to understand God’s message and His laws prescribed in Islam. That institution has never been a divine institution that was created by the Prophet nor is it infallible. It only represents an effort by Muslim clergy to make sense of the blessed verses of the Quran and Hadith and teaching Islam to its Sunni followers. Thus not all factions and sects of the Muslim community follow the efforts of the Al-Azhar.
When a Fatwa is made by the Al-Azhar, it should be viewed in the light of this understanding. It is neither the Word of God nor His Blessed Prophet. It is an Ijtihad, an effort to understand and act. Muslims are not bound by it as they are more severely bound by the Quran and its laws.
There have been many examples in the past where the Al-Azhar had come under serious criticism for its policies and the grand sheikh was attacked personally for his views. I would like to remind the reader with articles written by Ms. Shahine herself in this very same publication where she quotes views such as:
Regarding the unacceptable cartoons made about Prophet Muhammad in a Dutch newspaper: “Many Egyptians were upset at what they called the "shamefully weak stance" of Al-Azhar, the Sunni world's foremost seat of learning. Al-Azhar's grand imam, often criticised for toeing the government line, had not been one of the first to speak up about the offensive cartoons”[5]
Speaking of the Al-Azhar: “El-Ghitani said not many people are willing "to listen to an official discourse that lacks depth, and is widely known for its government support." That, according to El-Ghitani, has left "a serious gap for anyone to fill -- including, perhaps, a carpenter issuing a fatwa calling for the killing of innocent civilians."[6]
Refering to the standard of education in that institution: “The declining standards of an Al-Azhar education, according to Abdel-Fatah, have meant countries like Tunisia and Turkey do not even acknowledge the ancient university's degrees anymore. Many students now opt for alternative Islamic universities in Syria, Jordan, Tunisia and Morocco.”[7]
The internal struggle for control: “Al-Azhar has been bogged down in a heated controversy over the past few weeks, after its Grand Imam Sheikh Mohamed Sayed Tantawi, retracted a fatwa by senior Al-Azhar cleric Sheikh Nabawi Mohamed El-Esh which urged Muslim and Arab states to boycott the Iraqi Governing Council (IGC). El-Esh, who was allegedly dismissed after facing an internal disciplinary hearing, arrived at his edict on the grounds that the IGC was "selected by the occupation forces and thus has no religious legitimacy"[8]
Accusations against its leadership: “Tantawi has been repeatedly lambasted as a government official willing to compromise the principles of Islam for the sake of state policies. In the run-up to Egypt's 25 May referendum on the amendment of Article 76 of the constitution, Tantawi surprised many by issuing a controversial edict that equated the boycotting of elections with "withholding a testimony.”[9]
Perhaps one of the hardest controversies in the ruling of the Al-Azhar is the fact that it embraces the claim that the Bahá'ís are supporters of Israel and often accuses them of beings agents of Zionism. This misleading fact is often quoted by newspaper articles. However in the same publication, Ms. Shahine points out that the Al-Azhar itself is a supporter of the relationship with Israel. She quotes Mr. Tantawi saying:
“Islam does not prohibit normalisation with other countries, especially Israel, as long as this normalisation is in non- religious domains and serves some worldly interests," Tantawi told a gathering at a festival held to mark the national day of Al-Sharqiya governorate.”[10]
Mr. Tantawi had to face a reaction from “Prominent Palestinian Islamic scholar Sheikh Hamed Al-Beitawi, who is also head of the Palestinian Scholars League (PSL), was quick to denounce the fatwa on the grounds that it "greatly serves the Israeli occupation, which is unacceptable in Islam," and urged the Grand Imam to retract it.”[11]
The previous was but some of the many examples that plagued the Al-Azhar and its leadership in the past few years and weakened its stance. These examples clearly show, as we have indicated above, how human are the attempts of that institution in releasing Fatwas and directing Muslim jurisprudence.
This is not a criticism, but an evaluation of the lack of neutrality of the Al-Azhar and the subjection of its leadership to the politics and social trends of its time.
Keeping all this in mind and knowing that the core belief of the Bahá'ís revolves around the Oneness of God as was indicated earlier, the comment Mr. Tantawi’s made that the Bahá'ís are “atheists” is unfounded. Furthermore Mr. Tantawi should be reminded of the call to those who “have attained to faith” in the Quran to: “do not - out of a desire for the fleeting gains of this worldly life - say unto anyone who offers you the greeting of peace, "Thou art not a believer" for with God there are gains abundant. You, too, were once in the same condition but God has been gracious unto you. Use, therefore, your discernment: verily, God is always aware of what you do.”[12]
This attitude of compassion and love commanded in the Quran, should be extended towards the Bahá'ís in all the 235 countries and dependent territories of the world who wholeheartedly believe in Prophet Muhammad and love Him dearly no matter what their backgrounds may be and hold Him in an incredibly exalted station.
It is also important to remember that in the entire history of religions there has never been an example of a religious leadership of a former religion that recognized the authenticity of a latter religion. The Jewish leadership never recognized Christianity or Islam. The Christian leadership never recognized the authenticity of Islam. Now the Muslim leadership is not recognizing the validity of the Bahá'í faith. The Quran is full of stories about oppositions the Prophet of God always had to face from their own people.
Could it be possible that these stories were written in the holy book to aid Muslims to learn and not to repeat the past? Could it be that these stories serve as an example and guidance from God to help His people to do better the next time He sends a messenger?
Please join us in part two of this series as we discuss some of the legal issues facing the Egyptian Bahá'ís in Egypt today and the alleged connection between the Bahá'ís and imperialism. [1] Britannica online, Encyclopedia. [2] Check http://reference.bahai.org/ar for Arabic version of Bahá'í books and http://reference.bahai.org for the English translations. [3] The Kitáb-i-Aqdas, Bahá’u’lláh, p. 60 [4] “The Word of God revealed in every age and dispensation. In the days of Moses it was the Pentateuch; in the days of Jesus, the Gospel; in the days of Muhammad, the Messenger of God, the Qur’án;” Gleanings From the Writings of Bahá’u’lláh, Bahá’u’lláh, p.271 [5] Jihan Shahine, Al-Ahram Weekly Online, Issue No. 780, Feb 2nd, 2006, Titled “Cartoon battle turns uglier” [6] Jihan Shahine, Al-Ahram Weekly Online, Issue No. 758, Sep 1st , 2005, Titled “Leaving a serious gap” [7] ibid [8] Jihan Shahine, Al-Ahram Weekly Online, Issue No. 655, Sep 11th , 2003, Titled “In the eye of the storm.” [9] Jihan Shahine, Al-Ahram Weekly Online, Issue No. 745, Jun 2nd , 2005, Titled “Anger of Azhar response” [10] Jihan Shahine, Al-Ahram Weekly Online, Issue No. 761, Sep 22nd , 2005, Titled “Not Normal” [11] ibid [12] Quran, Surat Al-Nisaa, verse 94, “وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا” The others … speak – Part twoRemarks on the article titled “The others” published in the Al-Ahram weekly online by Jihan Shahine
In the first part of this series we clarified the inaccuracy of considering the Egyptian Bahá'í community as a “cult”. We also provided some clarifications to correct the invalidity of the alleged relationship between the Bahá'ís and Zionism. We ended part one with a discussion of the position of the Al-Azhar regarding the Egyptian Bahá'í community. In part two of this series we will be discussing several comments made in the article regarding the constitutional rights of the Egyptian Bahá'í community. We will also address some of the accusations specifically made by the columnist Mr. Ragab El-Banna and the secretary-general of the Bar Association, Mr. Ahmed El-Banna against the Egyptian Bahá'í community. The Egyptian Bahá'í and his constitutional rights In the article Ms. Shahine mentions the rejection of the Ministry of Interior to the ruling issued by the Supreme Administrative Court giving the members of the Egyptian Bahá'í community their rights to indicate their religion freely in the official documents issued for them. The argument used was, since Egyptian constitution declares Egypt as a Muslim country and that Islam only recognizes Christianity and Judaism as religions hence the Egyptian Bahá'ís have no constitutional rights, “otherwise it would be the right of devil worshippers, for instance, to get similar recognition”, as Mr. Ahmed El-Banna states later in the article.
We would like to share with the reader some of the articles listed in the Egyptian constitution that protects and guards individual freedom and rights.
In Chapter Two - Part One: Social and Moral Constituents: Art. 8: The State shall guarantee equality of opportunity to all Egyptians.
In Chapter Three of the constitution under: Public Freedoms, Rights and Duties Art. 40: All citizens are equal before the law. They have equal public rights and duties without discrimination due to sex, ethnic origin, language, religion or creed.
Art. 46: The State shall guarantee the freedom of belief and the freedom of practicing religious rights.
Art. 47: Freedom of opinion shall be guaranteed. Every individual shall have the right to express his opinion and to publicise it verbally, in writing, by photography or by other means of expression within the limits of the law. Self criticism and constructive criticism shall guarantee the safety of the national structure.
Art. 57: Any assault on individual freedom or on the inviolability of the private life of citizens and any other public rights and liberties guaranteed by the Constitution and the law shall be considered a crime, whose criminal and civil lawsuit is not liable to prescription. The State shall grant a fair compensation to the victim of such an assault.[1]
Without getting into too much of the legal arguments the Egyptian Constitution clearly states the freedom of religion and guarantees the right of the individual of practicing his/her own beliefs.
Furthermore, “at the international level, Egypt was among the few countries that participated, in 1945, in drafting the UN Charter in San Francisco which enhances and promotes respect for human rights. Egypt also takes pride in contributing to drafting many conventions and declarations on human rights.”[2] Also “Egypt proposed the idea of the right to development in the commission on Human Rights in Geneva in 1977”[3] Further more “Due care is given to training and awareness increasing programs on human rights and freedoms. These courses are organized in collaboration with the U.N Center for Human Rights, Geneva.”[4]
Since Egypt is a great supporter of the Declaration of the Universal Human and has ratified its articles, we would like to share the first few articles of the Universal Declaration:
Article 1All human beings are born free and equal in dignity and rights. They are endowed with reason and conscience and should act towards one another in a spirit of brotherhood.
Article 2Everyone is entitled to all the rights and freedoms set forth in this Declaration, without distinction of any kind, such as race, colour, sex, language, religion, political or other opinion, national or social origin, property, birth or other status.
Furthermore, no distinction shall be made on the basis of the political, jurisdictional or international status of the country or territory to which a person belongs, whether it be independent, trust, non-self-governing or under any other limitation of sovereignty.
Article 18Everyone has the right to freedom of thought, conscience and religion; this right includes freedom to change his religion or belief, and freedom, either alone or in community with others and in public or private, to manifest his religion or belief in teaching, practice, worship and observance.
From all the above it is clear that to deprive the Egyptian Bahá'í community from its national and universal rights is in its own merit an unconstitutional act and hence unlawful.
It was also mentioned that the Ministry followed the argument used by some that Islam only recognizes Christianity and Judaism as religions. This logic carries an uncanny familiarity to the same argument used by an Ostridge burying its head in the sand and refusing to recognize that more than two thirds of the world does not follow any of the three religions mentioned above. Yet, we still rely in our daily lives on goods and products traded from China, India and others countries of different faiths and beliefs.
Surely this understanding needs to become more realistic. It should add a global outlook in its evaluation of the current state of the world. Open dialog and respect are the tools needed to survive peacefully in this ever changing world. There is no room for constant fear and unjustified prejudice. It does nothing but continue to hurt the reputation of those who choose to remain arcane and intolerant in their thinking.
The idea that civil rights granted to all citizens as their birth right be withheld based on faith and belief is a practice no Muslim would tolerate in any western country where the majority of its citizens do not recognize Islam as a religion. If so, then why would the Egyptian Bahá'í community be treated with such harsh and unjust treatment despite their unwavering belief in the station of Prophet Muhammad?
Addressing some of the comments made in the article by Mr. Ragab El-Banna, Mr. Ahmad El-Banna and others: Mr. Ragab El-Banna considers the Bahá'í faith “a sneaky conspiracy against divine religions, not just Islam”. He continues “Bahaism is headquartered in Israel and chosen Misson, a jewish-american, as its spiritual leader in 1950”
The Bahá'í faith emphasizes publicly and emphatically declares the validity of Islam, the truthfulness of his message and the authenticity of its founder, Prophet Muhammad. The Bahá'ís no matter what their background may be have to believe in all the divine Prophets of God and their messages. The reader can check the Bahá'ís writings available on the internet[5] or have an open discussion with any Bahá'í to realize the truthfulness of their intentions and belief. Bahá’u’lláh, the Messenger of the Bahá'í faith writes:
“Consider and call to mind how when Muhammad, the Apostle of God, appeared, the people denied Him. They ascribed unto Him what caused the Spirit (Jesus) to lament in His Most Sublime Station, and the Faithful Spirit to cry out. Consider, moreover, the things which befell the Apostles and Messengers of God before Him, by reason of what the hands of the unjust have wrought.”[6]
Also regarding the Qur’an, Bahá’u’lláh affirms in one of His most important books tilted “The book of Certitude”, Kitáb-Il-Íqán:
“the Qur’án was an impregnable stronghold unto the people of Muhammad. In His days, whosoever entered therein, was shielded from the devilish assaults, the menacing darts, the soul-devouring doubts, and blasphemous whisperings of the enemy. Upon him was also bestowed a portion of the everlasting and goodly fruits—the fruits of wisdom, from the divine Tree. To him was given to drink the incorruptible waters of the river of knowledge, and to taste the wine of the mysteries of divine Unity.”
Kitáb-Il-Íqán has more than 140 references to the Qur’an. It is read and studied by Bahá'ís all over the world. How could Mr. El-Banna worry from such a practice and consider it a conspiracy against religions? We would urge him to study that book to learn the truth.[7]
It is also worth noting that Mr. El-Banna was incorrect about “Mison”. Mr. Mason Remey followed the Bahá'í faith for a period of his life. Before he was a Bahá'í he was a member of the High Church Episcopalian which is a Christian school in the United States. He was never an American-Jew as Mr. El-Banna attested. Mr. Remey was never considered the spiritual leader of the Bahá'í faith. Again, we do urge the latter to investigate his own claims and not rely on rumors and unfounded information.
The article also quotes Mr. Abdel-Moeti Bayoumi, a prominent IRA member, “explaining how Bahaism contradicts the basic tenets of Islam.” By viewing the Bahá'í faith writings it is quite clear and evident that the Bahá'í faith asserts itself as an independent world religion that carries a message that meets the needs of this age and addressed the current state of mankind.
As such, why would God decided to send another religion with the same teachings as the former religion? The changes that occur in the human mind and the evolutions that takes place in our society since the inception of Islam 1400 years ago, has shown the critical need for teachings that equip society with what addresses its current worldly issues and needs e.g. Globalization, AIDS, new world economy, The serious diversity of the world community, Global warming, advancement of women, Ozone, the new dynamics of family structure are but a few examples that are addressed by the Bahá'í faith.
God chooses to do what He wills. Who amongst us can withstand His will and argue with Him about receiving a new guidance? That’s why it is important and fundamental to learn about the new guidance from its source and have an open dialog with the Bahá'ís. People like Mr. Bayoumi are not protecting Islam in the minds of the believers. The scare tactics they insist on using only serve to show how frail Islam is in their minds.
We continue with the article and see Mr. Ahmad El-Banna claiming that the Bahá'ís were instrumental in helping the British occupation of India.
We are not sure where Mr. El-Banna got his fantastic historical theory from. However it suffices to say that the British presence in India extended as far back as the seventeenth century. Between 1601-13, merchants of the East India Company took twelve voyages to India, and in 1609 William Hawkins arrived at the court of Jahangir to seek permission to establish a British presence in India. There were few later events that Mr. El-Banna needs to familiarize himself with. In 1757, on account of the British victory at Plassey, where a military force led by Robert Clive defeated the forces of the Nawab of Bengal, Siraj-ud-daulah, the East India Company found itself transformed from an association of traders to rulers exercising political sovereignty over a largely unknown land and people.[8]
Since Bahá’u’lláh was not even born until 1817 and the Bahá'ís faith did not come into existence for over a century after the British controlled India, the claim that Mr. El-Banna makes seems quite remarkable and an indication of the level of the quality of his scholarship.
Mr. El-Banna also asserts that “any society is equally free not to acknowledge the belief of a minor sect as an established creed; otherwise it would be the right of devil worshippers, for instance, to get similar recognition.”
We would like to remind Mr. El-Banna that the Bahá'í faith is a recognized faith worldwide. It is a faith that is quite respected almost everywhere except the Middle East. It effectively serves world communities with its principles and efforts.
We would also like to remind him how upset and irate the Muslim community is with the French government for banning the Hijab in its schools. The following excerpt was from an article written in the Al-Ahram weekly online regarding how angry the community with the response of the Al-Azhar to this incidence only serves as a proof of how Muslims wanted their minority rights in France to be respected:
“While conceding that the hijab is a religious obligation for Muslim women Tantawi stressed that it is also the right of a non-Muslim country like France to ban it. Tantawi made the statement during a press conference following a meeting with French Interior Minister Nicolas Sarkozy. Arguing that no country has the right to interfere in French lawmaking, Tantawi said that if the French government forced women to take off their veils, they would not be committing a sin.
Many interpreted Tantawi's statement as giving France the go-ahead to ban the hijab and the Grand Imam was seen to be expressing a political, rather than religious, opinion. Critics argue he should have defended France's veiled Muslims by opposing the ban on the grounds that the hijab is not a symbol, but rather a religious obligation and a human right.
Three days later, on 2 January, crowds of worshippers gathered in front of Al- Azhar mosque to protest Tantawi's edict, and call for his resignation. The outlawed Muslim Brotherhood also held a public rally following Friday prayers on the same day, lambasting Tantawi as "a government official" who "compromises the principles of Islam [for the sake of] state policies".
Should we conclude from Mr. El-Banna statements mentioned above that he agrees with the practice of the French government in Banning the Hijab since the Muslim community in France is a minority?
That seems hardly justified by any modern society. Observing individual and minority rights and freedom are a crucial part of any religion and the religious leaders should act as mentors to the community in preserving and protecting such rights.
We would like to express our gratitude to Ms. Jihan Shahine, for bringing these views together, and compiling different opinions that address this important topic. She had the courage to write about the views of a Bahá'í family living under these unjust conditions as well as publish the views of the Egyptian Organization of Human Rights (EOHR). We look forward to more balanced views in her future articles.
In conclusion, This is an opportunity to put aside fear, prejudice and anger and engage in a fair and open dialog at the local and national level that invites the input of the Egyptian Bahá'í community as loyal citizens of the great country of Egypt and cease to exert pressure on individuals to recant their faith. After all, faith is a relationship between the human soul and its Creator not a tool for oppression and injustice.
Bahá’u’lláh states: “Religion is, verily, the chief instrument for the establishment of order in the world, and of tranquillity amongst its peoples.”[9]
[1] Egyptian Constitution, http://www.egypt.gov.eg/english/laws/Constitution [2] http://www.ngolaw.org.eg/human.htm, issues by Ministry of Insurance and Social Affairs, Arab republic of Egypt [3] Ibid [4] Ibid [5] Those writings are available at http://reference.bahai.org and http://www.bahai.org [6] Proclamation of Bahá’u’lláh, Bahá’u’lláh, p. 79 [7] You can find the whole text on http://reference.bahai.org [8] There are numerous references that would explain the history of the British in India, a quick search on the internet provided the following link: http://en.wikipedia.org/wiki/British_East_India [9] Epistle to the Son of the Wolf, Bahá’u’lláh, p. 29 February, 2006 رد علي مقالة بعنوان "إنتشار طائفة دينية تنكر القيامة وتعتبر الحساب (كلام فاضي) وتطالب بوطن لليهودجريدة النبأ-مصر 10 يوليو 2005
لو كنت ياعزيزي القارئ وعزيزتي القارئة من المختارين الذين عاشوا في أيام الرسول في مكة أو في أيام المسيح عندما كان في أورشليم لكنت حظيت بشرف لقاء تلك النفوس الطاهرة أرق طهارة وفزت بلقاء تلك الأرواح المختارة التي إختصها الله لنفسه ولحظيت بشرف يحسدك عليه كل من لحقك وقرأ عنك . ولكن التاريخ يعلمنا أيضا أنك كنت غالبا ما ستواجه معارضة وإضطهاد ممن حقدوا علي دينك الجديد والتعاليم التي آمنت بها . فمن أنت لتقول لقومك أن الله أتي برسالة جديدة وقانون جديد؟ وكيف تدعي أن ماتؤمن به لهو عين الخير ونفس الهداية؟ أليس من الأسهل دائما أن تتبع مايمارسه أغلب الناس وأن تختار طريق الحياد وتشاركهم فيما يشغلون به أنفسهم؟ ولكن الله قد أرسل تحذيره "وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن" [1] فإذا اخترت إتباع التعاليم الإلهية الجديدة بإخلاص لصرت كبطرس في إيمانه وكبلال في تحمله وسمية ومريم في ثبوتهم وغيرهم من المستضعفين في الأرض الذين باعوا ماعندهم لقاء ماعند الله. ا وأدعوك لتتخيل يوما في حياة تلك النفوس المخلصة وماقابلوه من الإتهام والإهانة اليومية والتنكير والتكذيب. فلو وجدت صحف آن ذاك في قريش لطالعتك عناوينها بأكاذيب مثل: ا "فرقة جديدة تدعوا لإله واحد فقط وتنكر آلهة مكة" "المسلمون يعلنون أن قرآنهم نزل من السماء" "طائفة المسلمون تجتمع في الخفاء حول مكة وتخطط لزيادة أعدادهم" "رسولهم يبعث أتباعه ليلتجئوا بالحبشة، أعداء مكة من عام الفيل" "راقب إبنك وحريمك وعبيدك ، المسلمون مترصدون في كل ركن" وغيرها من العنوانين الساذجة التي قد تحاول إهانة الرسالة الجديدة والتقليل من تعاليمها والتخويف من الإيمان بها ومنع البحث في أصولها ودراسة كتبها وفهم مبادئها . والله يؤكد "ماننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها"[2] . أما لو كنت في زمن المسيح وفي عهد الرومان لكنت طعاما للأسود وضحية للوحوش لو قبض عليك وكنت من أتباع تلك الفرقة الجديدة التي تسمي بالمسيحية. ا وأدعوك ياعزيزي القارئ وعزيزتي القارئة للتأمل فيما يحدث لأتباع الرسالة الجديدة لهذا اليوم وهم البهائيون . تقدم لنا صحيفة النبأ في مقالة تحت عنوان "إنتشار طائفة دينية تنكر القيامة وتعتبر الحساب (كلام فاضي) وتطالب بوطن لليهود"[3] بمثل آخر للإضطهاد الفكري والروحاني لأتباع رسالة الهية سماوية أنزلت لسعادة المجتمع الإنساني ووحدته في وقت عطشت البشرية الي تعاليم روحانية جديدة تؤسس العدل والمساواة بين البشر وتربي الروح لترتفع عن الضغينة والكراهية والتحزب والتعصب. ا تتطرق هذه المقالة الي أسلوب القذف والإتهام بلا دليل وتتفتقر الي منطق يستطيع القارئ أن يحصل منه علي معلومة صحيحة أو حتي مفيدة وفي مجتمع عالمي ساده الخوف من كل تغيير ترن المقالة نغمة تخويف قد تستجيب لها النفوس الغير مطمئنة الي حفظ الله وحمايته ولا تثق في "ومن يهد الله فهو المهتد"[4] ولهذا سوف نعرض فيما يأتي ردا علي بعض من النقط التي إسترجلها الكاتب . وليس من الغرض هنا الدفاع عن البهائية أو حمايتها ممن يكيد لها . لأن الله وحده يحمي دينه وتنزيله ونذكر في هذا حديث الله الي سيدنا يعقوب "لا تخف لأني فديتك ... إذا إجتزت في المياه انا معك، وفي الأنهار فلا تغمرك، اذا مشيت في النار فلا تلذعك، واللهيب لايحرقك"[5] وحمايته للخليل من قومه "قلنا يانار كوني بردا وسلاما علي إبراهيم"[6] وغيرهم من المرسلين . ولكن الغرض من الرد أن يدرك القارئ أن هناك مصادر أخري يتعرف من خلالهاعلي الرسالة الإلهية الجديدة غير الصحف الحزبية والمقالات المتعصبة ولا نرجو في هذا أجرا أو حمدا. فالله وحده يهدي من يشاء "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء" [7]. ا الإدعاء بأن البهائيون يكونون مراكز قوي سياسية واقتصادية واعلامية: ا تذكر المقالة أن "البهائيون يسيرون حاليا في إتجاه تكوين مراكز قوي في مختلف القطاعات سياسية وإقتصادية وإعلامية كما يقيمون لهم حفلات رسمية ويمارسمون نشاطهم بشكل طبيعي بل والضغط علي الأزهر الشريف والحكومة للإعتراف بالبهائية كإحدي الطوائف الدينية في مصر ويدون إسمها في بطاقة الرقم القومي أيضا" [8]. ل ويتناسي الكاتب بهذه الفكرة الإضطهاد الطويل الذي تعرض له البهائيون في مصر في حاضرهم و وماضيهم. فأية حفلات رسمية حضرها الكاتب أو دعي اليها؟ وأية نشاطات يمارسها البهائيون التي تخوف الكاتب ويحذر منها؟ إن البهائيين المصريين أبناء مصر لايستطيعون الحصول حتي علي رقم قومي ليمارسوا به حياة المواطن العادية ، فكيف يسعون الي تأسيس "مراكز قوي" لتضغط علي الأزهر والحكومة؟ من في الإعلام يتحدث مناصرة للبهائية ويطالب بحقوقهم كاأبناء مصر وكبشر؟ ويعتمد الكاتب في بقية المقالة علي الكثيرمن الكلمات المشحونة بالعواطف السلبية لجر عقل القارئ بعيدا عن المنطق والتفكير والروحانية والبحث ، فيستخدم كلمات مثل "تحذيرات" و"الأخطر" و"مخيفة" و "مستغلة" وغيرها ممن يؤدي الي أذية القلب والنفس اللهم الا اذا لجأت الي إيمانها وإحتمت بعقيدتها وثقتها في الله. ا إن الأفراد البهائيون ممنعون منعا باتا من التدخل في الأمور السياسية والحزبية ومأمورون حسب تعاليم دينهم بطاعة الحكومة التي يعيشون في ظلها طالما هذه الطاعة لاترغمهم علي إنكار دينهم فيتفضل حضرة بهاء الله الرسول المؤسس للبهائية: "إن هذا الحزب" مشيرا الي مجتمع المؤمنين "إذا أقام في بلاد أي دولة يجب عليه أن يسلك مع تلك الدولة بالأمانة والصدق والصفاء"[9] وفي مقام آخر يأمر البهائيون "عاشروا ياقوم مع الأديان كلها بالروح والريحان" [10] ويدعوا علماء الأمم "غضوا الأعين عن التجانب والإبتعاد وانظروا الي التقارب والإتحاد . وتمسكوا بالأسباب التي توجب الراحة والإطمئنان لعموم أهل الإمكان . إن وجه الأرض عبارة عن شبر واحد ووطن واحد ومقام واحد فتجاوزوا عن الإفتخار الموجب للإختلاف وتوجهوا الي ماهو علة الإتفاق . فالإفتخار عند أهل البهاء بالعلم والعمل والأخلاق والحكمة لا بالوطن والمقام [11]. ا وللأسف لا يسمح القانون المصري للبهائيين بممارسة شرائع دينهم وهم ملتزمون بهذا طاعة لأحكام دينهم المذكورة سابقا . ولكن اذا أردت أن تعرف شيئا عن ما يمارسه البهائيون في اجتماعاتهم ستجد أنهم دائما ما يدعون الله ويصلون له ويتحدثون في أمور دينهم التي تنصحهم بالمشورة والمحبة ، ويعتنون بتربية أطفالهم وتنشأتهم علي الأخلاق الراقية التي يدعوهم لها دينهم ويعتنون بالحياة الروحانية لمجتمعهم وأصدقائهم . ولتجد البهائيون دائما في خدمة من حولهم ، فكتابات دينهم تحثهم أن "رأس الإيمان هو التقلل في القول والتكثر في العمل ، ومن كان أقواله أزيد من أعماله فاعلموا أن عدمه خير من وجوده وفناءه أحسن من بقائه"[12] وأن "أصل العزة هو قناعة العبد بما رزق به والإكتفاء بما قدر له"[13] وأن "رأس الإنقطاع هو التوجه الي شطر الله والورود عليه والنظر اليه والشهادة بين يديه"[14] . فهل هذه مبادئ تبرر إضطهاد البهائيين ومنعهم من الحصول علي حقوقهم كمواطنين في بلدهم؟ معني القيامة والحساب والحشر: ل تؤكد المقالة أن البهائيون لايعترفون بالقيامة والحساب والميزان والحشر . من الأساسيات العظمي في الدين البهائي الإعتراف والإيمان الكلي بالرسل كلهم وكتبهم المنزلة فيتفضل حضرة بهاء الله "إياكم ياملأ التوحيد لاتفرقوا في مظاهر الله ولا فيما نزل عليهم من الآيات وهذا حق التوحيد إن أنتم لمن الموقنين ، وكذلك في أفعالهم وأعمالهم وكل ما ظهر من عندهم . ويطهر من لدنهم كل من عند الله وكل بأمره عاملين . ومن فرق بينهم وبين كلماتهم ومانزل عليهم أو في أحوالهم وأفعالهم في أقل مما يحصي لقد أشرك بالله وآياته وبرسله وكان من المشركين"[15] ولهذا فإن الإعتراف والإيمان بالقيامة وأحوالها كما مذكور في القرآن ركن أساسي من عقيدة البهائي والبهائية ، ويشرح حضرة بهاء الله أحوال الساعة وآيات القيامة ومعانيها في كتابه "الآيقان" وهو روعة في البيان والتفسير لكل ماهو متشابه في القرآن فيتفضل قائلا: ل لم يكن مقصود الأنبياء والأولياء في أيّ عهد وعصر من ذكر الحياة والبعث والحشر إلاّ الحياة والبعث والحشر الحقيقي ... والخلاصة أنَّك لو رزقت قليلاً من زلال المعرفة الإلهيّة لعرفت بأنَّ الحياة الحقيقيّة هي حياة القلب لا حياةُ الجسد، لأنَّ في حياة الجسد يشترك جميع النّاس والحيوانات . أمّا هذه الحياة فهي مختصّة بأصحاب الأفئدة المنيرة، الّذين شربوا من بحر الإيمان، ورزقوا من ثمرة الإيقان. وهذه الحياة لا يعقبها موت، وهذا البقاء لا يلحقه فناء، كما قال "المؤمن حيٌّ في الدّارين". أمّا إذا كان المقصود بتلك الحياة، هي الحياة الجسديّة الظّاهرة المشهودة، فإنّ هذه يعقبها الموت [16]
تحذيرا لشيخ الأزهر ووزير الأوقاف: ا ويعرض الكاتب أيضا أن هناك تحذيرات شديدة اللهجة من نصيب شيخ الأزهر ووزير الأوقاف من إنتشار البهائيين في مساجد وزوايا المناطق النائية مستغلة جهل البسطاء بالدين وغيرها من التهم السخيفة لرسالة الهية إعتمدت في تعاليمها علي التحري الغير متعصب للحقائق الدينية وهو أمر أكدته الرسالات السماوية كلها وبالأخص الإسلام الذي يؤكد اهمية العقل "ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون" والتفكير "ان في ذلك لآيات لقوم يتقكرون" ، وأيضا علي التأكيد علي تعليم كل المجتمع حتي يصبح كل انسان قادر علي أن بسلك طريقه الي الله دون أن يسلم عقله الي غيره ممن يدعون العلم والإجتهاد "ونفس وماسواها فألهمها فجورها وتقواها" [17]. ا ونتعلم من التاريخ أن الكنيسة قد بنيت علي أكتاف صياد بسيط أسمه بطرس وأن أول من إستجاب للإسلام هم من أمثال بلال بن رباح, وسلمان الفارسي ، وسمية وياسر وعمار وغيرهم الكثير ممن ينطبق عليهم وصف الكاتب "بالبسطاء" . فهل الإيمان بالله مقرون بالمعرفة الدنيوية؟ لا والله فلم يقف أمام الرسول الا كبار قريش وأسياد الفرس والروم . فمعرفة الله منوطة بالقلب الصافي الهادئ الذي لم تعكر صفوته ماديات هذا العصر وإعراض الفقهاء . "إنَّ الشّخص المجاهد الّذي أراد أن يخطو بقدم الطّلب والسّلوك في سبيل معرفة سلطان القدم، يجب عليه في بداية الأمر، أن يجعل القلب الّذي هو محلّ ظهور تجلّي الأسرار الغيبيّة الإلهيّة، مطهّرًا ومنزّهًا عن كلّ غبرة مظلمة من غبار العلوم الاكتسابيّة، وإشارات المظاهر الشّيطانيّة. ويجعل الصّدر الّذي هو سرير ورود وجلوس محبّة المحبوب الأزليّ لطيفًا ونظيفًا. وكذلك يقدّس القلب عن كلّ ما يتعلّق بالماء والطّين. يعني أن يجعله مقدّسًا عن جميع النّقوش الشّبحيّة والصّور الظّلّيّة، بدرجة لا يبقى في القلب آثار للحبّ والبغض، كيلا يميل به الحبّ عن جهة أو يمنعه البغض عن جهة بلا دليل . وذلك كما منع اليوم أكثر النّاس لهذين الوجهين عن الوجه الباقي، وعن حضرة صاحب المعاني، وأصبحوا يرتعون بلا راع في صحارى الضّلالة والنّسيان. ويجب على السّالك في كلّ حين أن يتوكّل على الحقّ، وأن يعرض عن الخلق وينقطع عن عالم التّراب، ويتمسّك بربّ الأرباب. ولا يرجّح نفسه على أحد، ويمحو عن لوح قلبه الافتخار والاستكبار، ويأخذ نفسه بالصّبر والاصطبار، ويتّخذ الصّمت له شعارًا. ويحترز عن التّكلّم بما لا فائدة فيه، لأنّ اللّسان نار خامدة وكثرة البيان سمّ قاتل. فالنّار الظّاهرة تحرق الأجساد، ونار اللّسان تكوي الأفئدة والأرواح . أثر تلك النّار يفنى بعد ساعة، وأثر هذه النّار يبقى قرنًا من الزّمان" [18]. ا ولهذا تري ياعزيزي القارئ ان كاتب المقالة لم يتمعن في بحثه او دقق في مايعرضه بل اعتمد علي الكلمة المنقولة والإشاعة الجاهلة . ونحن لم نتعرض لكل ماكتبه كاتب هذه المقالة لكثرة الصفصفة بلا دليل ولاتحري . والحمد لله انه يخلق في كل عصر تلك النفوس الطاهرة التي لاتسمع لللغو والإدعاء وتتحري بنفسها معتمدة علي وعد الله الصادق" والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"[19] والجهاد متروك لإرادتنا "ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين" [20]. ل [1] القرآن الكريم، سورة الأنعام، آية 116 [2] القرآن الكريم، سورة البقرة، آية 106 [3] أحمد بركة ، جريدة النبأ، تاريخ 10 يوليو 2005 [4] القرآن الكريم، سورة الإسراء ، آية 17 [5] الإنجيل ،أشعيا 2-1:43 [6] القرآن الكريم، سورة الأنبياء، آية 69 [7] القرآن الكريم، سورة القصص، آية 56 [8] أحمد بركة ، جريدة النبأ، تاريخ 10 يوليو 2005 [9] حضرة بهاء الله ، لوح البشارات ، البشارة الخامسة [10] حضرة بهاء الله ، لوح البشارات ، البشارة الثانية [11] حضرة بهاء الله ، الكلمات الفردوسية، الورق السابع [12] حضرة بهاء الله ، أصل كل الخير [13] المصدر السابق [14] المصدر السابق [15] حضرة بهاء الله ، المنتخبات [16] حضرة بهاء الله ، الإيقان [17] القرآن الكريم، سورة الشمس ، آية 8 [18] حضرة بهاء الله ، الإيقان [19] القرآن الكريم، سورة العنكبوت ، آية 69 [20] القرآن الكريم، سورة العنكبوت ، آية 6 February, 2006 الرد علي مقالة بعنوان "لاول مرة منذ 150 عاما: كشف السر الغامض لكتاب البهائيين المقدس في مصر"
جريدة الفجر ، مصر - 23 يوليه من عام 2005 تطالعنا تلك المقالة بإتهامات ساذجة لا دليل لها يثبت صحتها أو بيان مدروس يعلل حقائقها شخص عباس أفندي ولقبه حضرة "عبدالبهاء" والذي وقف في جنازته مفتي حيفا فضيلة الشيخ محمد مراد افندي خاطبا جمعا من عشرة آلاف شخص: أنت أيها الراحل الكريم، عشت عظيما ومت عظيما وما هذا المشهد الكبير والموكب المهيب الا برهانا ساطعا علي عظمتك حيا وميتا ... فنم هنيئا في مرقدك وثق ان من كانت تلك مناقبه وهذه خاتمة حياته فانه حجة في اعماله خالد في آثاره ...1؟ وتبعه الاب الخوري باسيليوس رئيس الكنيسة الكاثولكية مثنيا علي كرامة وجلالة ذلك الشخص الفريد وعلي ماقدمه من رعاية للفقراء والايتام والارامل والاطفال الي درجة ان قرر ملك بريطانيا و ايرلندا جورج الخامس منحه لقب"فارس" والذي قبله حضرة عبدالبهاء مجاملة لعدم ميله لهذه الامور.
ومن المؤسف ان حتي عرض الحقائق التاريخية في هذه المقالة يدل علي سطحية البحث والإعتماد علي الكلمة المنقولة بلا تحري والتجاهل التام للقانون السماوي يأيها الذين آمنوا اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهــلة فتصبحوا علي مافعلتم نـادمين 2 وبسبب هذا القانون سنتعرض في الفقرات التالية لبعض هذه الإدعاءات ونحقق بعين الفحص وبصيرة القلب وتمعن التفكير فيما تعرضه من أفكار و آراء . وهنيئا وبشرا للقارئ الذي إعتمد في فهمه علي هداية السماء والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا 3 وطلب الإرشاد والبيان لقلبه من الملكوت الالهي لأن ها ملكوت الله داخلكم 4.
ماهي البهائية؟ اذا ارتفعنا بمستوي المناقشة عن لغة التخويف والهزل التي اعتمدت عليها المقالة ولجأنا الي الحقائق التاريخية والعقلية لفحص ما عرضته علينا سنجد الآتي:
البهائية رسالة الهية عالمية ثابتة انزلت الي البشرية في وقت احتاجت اليه بأسرها الي وحي سماوي وعقيدة ربانية تجمعها في ظل مجتمع انساني متوحد روحانيا وماديا بغض النظر عن الاختلافات التي خلقتها التقاليد المتأخرة والتي لا تناسب هذا الوقت والتعصبات المهدمة لجسد البشرية والأفكار الرجعية التي تشجع العنف والكراهية. فخاطب حضرة بهاء الله رسول هذا العصر الجديد الإنسانية كلها متفضلا: ياأهل الأرض لا تجعلوا دين الله سببا لإختلافكم إنه أنزله بالحق لإتحاد من في العالم وفي مقام آخر تفضل كلكم أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد.
وبهذا نصل الي أن مؤسس هذه الرسالة الرائعة في مبادئها والحكيمة في تعاليمها والمرشدة في أحكامها هو ميرزا حسين علي ولقبه "حضرة بهاء الله". ومن الأخطاء التاريخية الأساسية التي عرضتها المقالة ماقدمته في أن رسول البهائيه هو ابنه "عبدالبهاء". فمن يجرأ ويزعم أن الإمام علي كرم الله وجهه هو رسول الإسلام؟ حاشا لله وحفظ مقام رسوله صلي الله عليه وسلم . لقد كان حضرة عباس أفندي حامل لقب "عبدالبهاء" الخادم الصادق والإبن الوفي والمفسرالملهم لتعاليم الرسالة الإلهية الجديدة والتي عاش حياته كلها في خدمتها وخدمة مؤسسها، حضرة بهاء الله.
علاقة حضرة عبدالبهاء بالقيادات الصهيونية تطعن المقالة في شخص حضرة عبدالبهاء وتتهمه بإتهامات سياسية لتشويب سمعته في ذهن القارئ. فتربطه بصراع طال وقته وعمق جرحه وتأسس ألمه في نفس القارئ العربي وهو الحضور الإسرائيلي في فلسطين آملا أن تأثر نفسيا في رأي القارئ الغير متأمل .فتأكد لنا المقالة بأن هذا الشخص الجليل كان "مباركا لإقامة وطن قومي لليهود بفلسطين..." 5 وقد حصل علي "سماح قيادة الحركة الصهيونية لبناء أشهر معبد بهائي في العالم ... وإسمه قبة عباس ..."6 بالإضافة الي تأكيد المقالة بأن غلق المحافل البهائية في مصر عام 1960 كان بسبب "إختراقات إسرائيلية"7 لها وغيرها من الأفكار المرتجلة والمعتمدة علي أدلة نقلية أوردها غيرها وبهتت أثرها من التكرار وعرضتها المقالة علي أنها أفكار وثيقة سيظهر فقرها فيما سنعرض: ا
أكد حضرة "بهاء الله" بأن المبدأ الأساسي لمن آمن بالتعاليم الإلهية التي أتي بها كروح جديدة لهذا العصر هوالمعاشرة مع الأديان بالروح والريحان 8 وبالتمسك بوحدة العالم الإنساني ومحبة البشرية كلها لأنها من خلق الله و لا يخلق الله الا كل الخير. وقد أكد الله تلك الوحدة في كتابه البليغ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصـبئون والنصـري من آمن بالله واليوم الأخر وعمل صـلحا فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون 9 . وفي هذا نري أن الله يري الناس جميعا كخلق واحد لا فضل لشخص مهما كان ولو حتي كان صابئا إلا بالعمل الصالح الطاهر. ا
اما المبدأ الأساسي الآخر والمرتبط في أصله بالمبدأ الأول في هذه الرسالة الالهية المستقلة اللائقة لهذه الأوقات والظروف هو المنع التام لأي بهائي أو بهائية من التدخل في الأمور السياسية والحزبية والتي قد تؤدي الي النزاع والشقاق بالإضافة الي واجبه في الطاعة الصادقة للحكومة التي يعيش تحت رعايتها طالما هذه الطاعة لم تؤدي الي عصيان صريح لتعاليم دينه أو انكار عقيدته. فلايوجد بهائي أو بهائية في هذا العالم ممن آمن بهذه الرسالة خالصا الا وكان مطيعا صادقا لحكومته وبعيدا كل البعد عن الإشتغال بالأمور السياسية الحزبية. ل
وتصديقا لهذه المبادئ خدم حضرة عبدالبهاء بكل صدق وإخلاص المجتمع المحلي الذي عاش فيه والعالمي دون تدخل في الأمور السياسية أو الإنضمام الي اي معسكر لإيمانه القوي بالرسالة الإلهية الجديدة والتي كان هو بعد صعود والده الي الرفيق الأعلي أمينها المخلص وحارسها الولي . ولو طالعنا التاريخ لنري ممن حضروا جنازته الخالدة المذكورة سابقا الأعداد الهائلة من المودعين الذين إختلفوا في جنسياتهم وأعراقهم وديانتهم وأعمارهم وحالاتهم الإقتصادية والإجتماعي 10 دليلا واضحا علي المحبة والإحترام والإخلاص الذي حصل عليه ممن عاش في ذلك الوقت والذي ما زال يحصل عليه في أنحاء العالم. فمن من منحه الله حكم العدل والإنصاف وإصطفاه الخالق بنقاء الفطرة ووضوح البصيرة يعترض علي كلمات كهذه كتبها قلمه البليغ في أن الشرق يجب أن يفتح الغرب للكلمة الالهية معتمدين علي أن سيفهم كلمة الله وسلاحهم السلام وجيشهم معرفة الله وقائدهم التقوي وظهيرهم الملأ الأعلي ونصيرهم رب السموات العلي وزادهم التوكل علي الله وقوتهم تأييد متتابع من شديد القوي ...11
وتعرض المقالة ادعاء آخر (بدون إثبات منطقي أو تاريخي) أن حضرة عبدالبهاء كان يجتمع مع القيادات الصهيونية في فلسطين والتي كانت آنذاك تحت الحكم التركي متجاهلا تماما أن حضرته كان سجينا في منزله بفرمان من القيادات العثمانية التي كانت في عز مجدها والتي كانت تراقب كل حركة يقوم بها وكل زائر يتشرف بلقائه. وحتي إذا فرضنا أن حضرة عبدالبهاء قد تقابل مع قيادات الحركة الصهيونية فإن صحبته قد رغبها الكثيرون و طلبها العديدون من الصغير والكبير مقاما وعمرا. فكان حضرته مثاليا في أخلاقه، حكيما في نظرته للأمور، بعيد النظرفي فكره، عطوفا في صدقته، محبا في نصيحته، يقدم خدماته للصديق والعدو بدون إنحياز. ومن الساذج أن نعتبر هذه الصفات لائقة لوصف شخصية لم تحظي الإنسانية بمثل لها في السابق وسيمر وقت طويل قبل أن تحظي بمن يشابهها في المستقبل. فممن زاره في محل إقامته الملك فيصل قائد المقاومة العربية ضد الإحتلال التركي، والمبعوث البريطاني في فلسطين سير هربرت سمويل ، وجنرال الن بي المشهور، وغيرهم من قادة الطوائف الدينية والفكر والادب. ا
ولو نظرنا بعين التاريخ لرأينا أن وفاة هذا الشخص الفريد كانت في شهر نوفمبر عام 1921 وأن تأسس الحكومة الإسرائيلية لم يتم حتي عام 1948 بعد الحرب التي راح ضحيتها أعدادا كبيرة من الشبان وسقط فيها الكثير من القتلي فكيف تدعي المقالة المذكورة أن "القيادات الصهيونية" قدأعطت حضرة عبدالبهاء التصريح لبناء قبة "عباس"؟ بالإضافة الي فقر معلومات المقالة في تسميتها "قبة عباس" . فهذا المقام الذي أسسه حضرة عبدالبهاء في حيفا في ماكان معروفا للعالم كله آنذاك بفلسطين قد تأسس ليكون مرقدا لجسد حضرة " الباب "12، مؤسسس البابية والذي لمع في أفق شيراز كالشهاب ليعبر سماء إيران المعتمة مارقا من الجنوب الي الشمال 13 ولسوف نتطرق باختصار في فقرات قادمة الي تلك الدعوة الخالدة التي أمنّها الله علي الإنسانية في وقت إنهار فيه أساس المجتمع العالمي الخلقي و الروحاني والديني. ل
ولم يحظي الإسلام أوالمسيحية بسفير لهما في الغرب كما كان حضرة عبدالبهاء. ففي أثناء رحلته التاريخية الي أوروبا وأمريكا 1914-1912 بعدما أطلقت سراحه السلطات التركية دُعي حضرته الي الكثير من المعابد والكنائس وخطب في الجموع الحاضرة معلنا صحة المقام الرسولي لسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم في الكنائس والمرتبة الرسولية لحضرة عيسي عليه السلام في المعابد اليهودية .14
وبجانب ذلك دعا الكل بالتمسك بوحدانية الله ، ووحدانية الرسالات الإلهية كلها ، ووحدانية العالم الإنساني كله ، وتحري الحقيقة بإستقلالية الفكر وعدم التعصب المبني علي الخوف والخرافة ، والإعتماد علي الهداية السماوية ، وإنسجام الدين والعلم ، والمساواة بين المرأة والرجل وإعتبارهما جناحين لطيرالبشرية الواحد ، والإصرار علي تعليم الأطفال ذكورا وإناثا ، وسمو روح الخدمة الي مقام العبادة ، والزهد في الأمور المادية ، والإعتناء بالأمور الروحانية للفرد والمجتمع. ا
غلق المحافل البهائية في مصر أما غلق المحافل البهائية في مصر في الستينات والتي تستخدمها المقالة كدليل علي ضلال البهائيين فبمراجعة سريعة لتاريخ تلك الفترة سنجد أن غلقها كان بسبب المناخ السياسي الذي كان يسود مصر في ذلك الوقت . فقد ألغي عبد الناصر، الي جانب المحافل البهائية والتي وظيفتها روحانية فقط ، الأحزاب السياسية كلها في ما عدا الحزب الحاكم وشدد قوانين الحراسة وأعتقل الكثير من أهل المفكرين والأدباء وممثلي الطوائف الدينية المسلم منها والمسيحي واليهودي ودخلت مصر حرب اليمن وعانت الكثير هناك ثم غمرت في أحزان نكسة 1967 . وبالرغم من المنجزات التي حققتها الأيادي المصرية في ذلك الوقت كالسد العالي فإن الشعور العام كان شعورا بعدم الثقة والإضطراب والخوف والظلم . وفي مناخ
واذا نظرنا الي تاريخ الرسل كلهم، فمن منهم تحسب يا عزيزي القارئ قد عرض الرسالة الالهية علي قومه وصدقوه ؟ لا والله فالحق يقال كلهم عانوا من الاضطهاد الذي صبه عليهم قومهم . وما علي القارئ الا الرجوع الي القرآن والإنجيل وقصص الأنبياء والمرسلين ليتأكد بنفسه. أليس لهذا السبب أكد الرسول صلي الله عليه وسلم "ماأوذي نبي بمثل ماأذيت"؟ ألم يرد علي حضرة المسيح مالا يذكر من الفريسيين ورؤساء الكهنة؟ ولعن فرعون سيدنا موسي عليه السلام وأتباعه من المؤمنين وعرضهم للقهر والإضطهاد. فنرجوا أن يتأمل القارئ قليلا ويحقق في الأمور بنية صافية وقلب طاهر وعقل مفكر. ل
واذا اردت مراجعة كتاب النور الأبهي في مفاوضات عبدالبهاء والذي يدعي عنوان المقالة ندرته ستجده منشور علي الانترنت في هذا الموقع باللغة العربية: ولتدرس البهائية بنفسك اذهب الي
ماهي البابية؟
ونتطرق في الحديث الآن الي البابية ومؤسسها السيد علي محمد والملقب "بحضرة الباب". ويحمل حضرته لقب "السيد" لنسبه الي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم من ابنته فاطمة الزهراء وابن عمه علي بن ابي طالب كرم الله وجهه. ان ظهور حضرة الباب عبارة عن طلوع الصبح ، فكما أن طلوع الصبح يبشر بشروق الشمس فكذلك كان ظهورحضرة الباب علامة لطلوع شمس البهاء، اي انه كان صبحا نورانيا بحيث نور الآفاق وظهرت تلك الأنوار شيئا فشيئا الي ان تجلت شمس طلعته المنيرة . لقد كان حضرة الباب مبشرا بطلوع شمس بهاء الله ، وبشر بظهوره في جميع كتبه حتي انه يتفضل في اول كتابه المسمي بأحسن القصص: ياسيدي الأكبر قد فديت بكلي لك ورضيت السب في سبيلك وما تمنيت الا القتل في محبتك . لقد كانت نهاية آمال حضرة الباب تقديم حياته في سبيل محبوبه ، وقد وضع تاج السلطنة الأبدية علي هامته المباركة بحيث ستنير جواهره الزواهر جميع القرون والعصور. ر يتفضل حضرة عبدالبهاء عن الباب:ل
ان حضرة الأعلي 15، روحي له الفداء، تحمل صدمات شديدة، فقد كان في بداية الامرسجينا في بيته في شيراز ثم بعد ذلك توجه الي اصفهان واصدر العلماء فيها حكم القتل عليه واظهروا بذلك منتهي الظلم والاعتساف، فأرسلت الحكومة حضرته الي تبريز وحبسته في ماكوه (قلعة استخدمت لحبس حضرته) ومنها أرسلوه الي قلعة جهريق ليبقي فيها سجينا. ولقي حضرته الضرب الشديد وتحمل أذي لايعد ولايحصي وأخيرا أعيد الي تبريز ورموا علي صدره المبارك آلافا من الرصاص لكن هذا الإستشهاد زاد سراجه نورا وزاد رايته إرتفاعا وزاد ظهوره قوة فانتشر إسمه المبارك في الشرق والغرب الي يومنا هذا. 16
ومن المؤسف أن تلجأ المقالة الي الإستهزاء والسخرية في محاولتها لتقليل مقام حضرة الباب دون أن يتذكرالكاتب أنه خالف ما حثه عليه القرآن الكريم ياأيها الذين ءامنوا لايسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيرا منهم 17. وتعرض أيضا المقالة أن حضرة الباب "تلقي تعاليمه علي أيدي أئمة الشيعة في عصره" في حين أن التاريخ الذي كتبه معاصريه أكد أنه كان تاجرا في السوق وليس بشيخ أو مجتهد، ولهذا كانت معرفة حضرته فطرية وإلهامية من الله سبحانه وتعالي. ل
وحتي لانستنفذ صبر القارئ سنعرض نقطة أخيرة في التهكمات التي عرضها كاتب تلك المقالة بخصوص حضرة الباب وهو أنه حضرته كان غير متمكن من اللغة العربية. مع أن حضرته ماتعلم في المدارس وكان في العشرينات من عمره ألا أنه كتب بغزارة كثيفة العديد من الكتب والتفسيرات باللغتين الفارسية والعربية بأسلوب غاية في الابداع . فمن ضمن ماكتب تفسيرلسورة يوسف وأسمه "قيوم الأسماء" بلغة عربية جميلة ومعجبة بالرغم من أنه فارسي المولد. و كتب أيضا "تفسيرسورة والعصر" و"تفسير سورة البقرة" و"تفسير سورة القدر" وتفاسير عديدة أخري بالإضافة الي كتاب "البيان العربي" الفصيح و كتاب "البيان الفارسي" و"الدلائل السبعة" و"الرسالة الذهبية" وتعليقات عديدة منها ماطلبه منه أحد حكام منطقة أصفهان وأسمه منوتشر خان والذي استضاف الباب في منزله وآمن برسالته وعنوانه "رسالة في النبوءة الخاصة" والذي أكمل صفحاته الخمسين معلقا عن المقام الخاص لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في ساعتين من الزمن. هذا بالإضافة الي مجموعة ضخمة من الرسائل والكتابات التي أرسلها حضرته الي المؤمنين به آنذاك وأتباع رسالته والشيوخ والعلماء. ا
وسنقدم في الفقرة التالية نبذتين من كتابات حضرة الباب العربية ونترك للقارئ الحكم علي لغتها وأسلوبها: ل
الحمد لله الذي نزل الكتاب علي عبده بالحق ليكون للعالمين سراجا وهاجا ... إن هذا لهو الحق صراط الله في السموات والأرض فمن شاء إتخذه الي الله بالحق سبيلا، إن هذا لهو الدين القيم وكفي بالله ومن عنده علم الكتاب شهيدا . إن هذا لهو الحق بالحق علي الكلمة الأكبر من الله القديم قد كان من حول النار مبعوثا. إن هذا لهو السر في السموات والأرض وعلي الأمر البديع بأيدي الله العلي قد كان بالحق في أم الكتاب مكتوبا . ل
وفي مقام آخر يتفضل حضرته: ا
هو الله الملك الحق المستعان، سبحان من له ملك السماوات والأرض وبيده ملكوت كل شئ وكل اليه يقلبون، وهو الذي يدبر مقادير كل شئ وينزل في الكتاب ماهو خير ورحمة للذين هم في دينه يشكرون. قل تلك حياة تفني وكل نفس تنصرم الي الله ربي وانه ليوفي أجور الذين صبروا احسن الذي كان يصنعون. وان الله ربك يجري مقادير كل شئ كيف يشاء بإمره وان الذين يعملون في مرضات ربك أولئك هم الفائزون.19 ا
وسنتوقف عند هذا الحد لتجنب التطويل علي القارئ والإبتعاد عن الإثقال علي الروح . ونأمل أن يجد القارئ في ماعرضنا مايشجعه علي تكوين رأي معتمدا علي بحثه المستقل وإجتهاده الصادق مخلص النية ومحبا للنور الإلهي أينما أضاء علي العالمين. وفي هذه تفضل حضرة بهاء الله: ب
يجب علي السالك في كل حين أن يتوكل علي الحق، وأن يعرض عن الخلق، وينقطع عن عالم التراب، ويتمسك برب الأرباب، ولايرجح نفسه علي أحد، ويمحو عن لوح قلبه الإفتخار والإستكبار، ويأخذ نفسه بالصبر والإصطبار، ويتخذ الصمت له شعارا. ويحترز عن التكلم بما لافائدة فيه، لأن اللسان نار خامدة وكثرة البيان سم قاتل.20 ل
مراجع المقالة: ب
أود الإعتذار عن استخدام الأرقام الإنجليزية ولكن الموقع لا يستخدم الأرقام العربية: ل ب
[1] جريدة النفير- حيفا - 6 ديسمبر 1921 [2] سورة الحجرات (رقم 49) آية رقم 6 [3] القرآن الكريم، سورة العنكبوت ، آية 69 [4] إنجيل لوقا 21:17 [5] جريدة الفجر، السنة الأولي، العدد الثامن، عنوان المقالة "لأول مرة منذ 150 عاما: كشف السر الغامض لكتاب البهائيين المقدس في مصر"، محرره السيد كريم عبدالسلام [6] المصدر السابق [7] المصدر السابق [8] الطراز الثاني ، الطرازات، حضرة بهاء الله [9] سورة المائدة، آية رقم 69 [10] جريدة النفير- حيفا - 6 ديسمبر 1921 [11] من مكاتيب عبدالبهاء، صفحة 80 [12] لقب آخر لحضرة السيد علي محمد [13] كتاب القرن البديع، لشوقي رباني، صفحة 14 [14] خطب حضرة عبدالبهاء في أثناء رحلته التاريخية نشرت وتداولت في أنحاء العالم وستجدها في هذا الموقع: http://reference.bahai.org/ar/t/ab/KAB/kab-463.htm#pg463 [15] لقب آخر لحضرة السيد علي محمد [16] خطبة مباركة عن إعلان دعوة حضرة الباب ألقاها حضرة عبدالبهاء في باريس [17] سورة الحجرات، آية 11 [18] سورة الذريات، آية 52 [19] من "قيوم الأسماء" وهو تفسيركتبه حضرة الباب لسورة يوسف ويعتبر من علامات ظهور القائم وظهور المهدي في الإسلام. [20] حضرة بهاء الله، كتاب الإيقان، صفحة 133 |
||||||
|
|