مقام حضرة الباب さんのプロフィールالبحث عن الحقيقةブログリスト ツール ヘルプ
    2006年5月

    "علماء الأزهر يطالبون القضاء المصري بمراجعة قرار الاعتراف بالبهائية كديانة"

    تعليق علي مقالة الوطن التي نشرت 7 إبريل، 2006

     

    لا يسجل التاريخ لنا موقفا واحدا غضب فيه الرسول على شخص بسبب عقيدته أو كره إنسانا حتى لو كان كافرا. فنراه مثالا في الأخلاق والتحمل والصبر . وعندما يدخل مكة فاتحا يعلن لأهلها أجمعين الأمان وينطق لسانه بالسماحة النبوية المعهودة ويعلن لكل سكانها الوثني منهم والمسيحي واليهودي والمجوسي وغيرهم من الطوائف التي عاشت في مكة أو قصدتها للتجارة "أن من دخل المسجد فهو آمن ومن دخل بيته فهو آمن ومن دخل دار أبوسفيان (قائد العداء للرسول في مكة) فهو آمن." فصدق في حقه ما قاله الله في كتابه "وإنك لعلي خلق عظيم".

     

    ومن المهم أيضا أن نتذكر أن الرسول وطبيعة الإسلام ونصوص القرآن الكريم لم تتفق مع العديد من الأجناس التي حكمها الإسلام ووضعها تحت مظلمته من الصين في الشرق الى إسبانيا وفرنسا في الغرب ، وإنه من الساذج أن نظن أن كل من عاش في تلك الدولة العظيمة كان مسلما ، مسيحيا أو يهوديا ، وأن غير ذلك من الناس قد قُتل أو أسلم . إن هذا المفهوم هو عين التهمة التي يحاول أعداء الإسلام أن يلصقوها به. فلنتأمل في ذلك قليلا.

     

     ولنقارن هذا الأدب والخلق والتصرف بالهجوم الشديد الذي يصيب الأسر المصرية البهائية رجالا ونساء وأطفالا في عدد من الجرائد ووسائل الإعلام بصورة منظمة ، الى درجة أن حقهم في الحصول على الرقم القومي مؤخرا كمواطنين مصريين على يد محكمة القضاء الإداري في حكمها بتاريخ السادس من إبريل هذا العام قد هوجم بصورة قاسية وبردود استنكار ما قابلتها أي طائفة أخرى في تاريخ مصر الحديث. 

     

     فما يواجه البهائيين في مصر من إدعاءات لا دليل لها في العديد من الصحف المصرية مشابه كثيرا لما يهاجم به الإسلام في العديد من الصحف الغربية التي تخدم أحزابا يهمها هدم سمعة الدين الإسلامي والتشكيك في تعاليمه المبنية على السلام والمشاركة . فكما يتهم الإسلام بأنه مهد للإرهاب ومعهد لتدريب المتطرفين، يتهم البهائيون الرجال منهم والنساء و حتي الأطفال بأنهم عملاء للصهيونية وغرضهم الأول هو ضرب الإسلام وزعزعة الاستقرار السياسي . وكما يتهم المسلمون بالجهل والرجعية وهدفهم هدم أركان الحضارة الغربية ، يتهم البهائيون بأنهم أعداء للإسلام ومهمتهم إثارة النعرات والحروب الأهلية كما سجلت جريدة الوطن في مقالتها. وإذا أردت أن تعرف شيئا عما يعانيه البهائيون بسبب هذه الضغوط المبنية علي مفاهيم خاطئة ومخاوف لا مبرر لها فسأل بعضا من المسلمين الذين يعيشون في بعض الدول الغربية عما يعانونه من بعض الإعلام الغربي.

     

     أية حروب أهلية بدأت علي يد البهائيين؟ وأية زعزعة سياسية قام بها البهائيون في أية دولة في العالم؟ البهائيون موالون كل الولاء لقوميتهم وعروبيتهم . فكتابات دينهم الرئيسية أنزلت باللغة العربية. وهو ماليعزز فخرهم بهذه اللغة والإنتماء اليها. ولا يؤمنون إطلاقا بأن التشكيك والعنف أسلوب خلقي أو روحاني. فهم يؤمنون أعمق الإيمان بأننا كلنا كجنس بشري "أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد". ويبشرهم دينهم بأن يجب عليهم المعاشرة مع كل الأديان "بالروح والريحان" وأنهم إذا ماأقاموا في أي بلد يجب عليهم أن يسلكوا سلوك الأمانة والصدق والصفاء مع الدولة حكومة وشعبا.

     

     وسنقوم الآن يتبين بعضا من الأمور التي اختلقتها عقلية تدعي حرصها على حماية الدين والعقيدة مستخدمة أدوات التخويف والتشكيك والتشهير والإهانة والقذف وتحريف الحقائق متسترة تحت غطاء هذا الادعاء مبيحة لنفسها بذلك خرف العديد من القيم والمبادئ التي حث عليها الإسلام.

     

     إتهام البهائيين بعداء الإسلام

    قدم حضرة بهاء الله، مؤسس البهائية كل تقدير لمقام الرسول عليه الصلاة والسلام وللدين الإسلامي.  فالكتابات والألواح البهائية وصفت المقام الرفيع للرسول (ص)، وحثت البهائيين في كل أنحاء العالم، بغض النظر عن معتقداتهم السابقة، على احترامه وإجلاله.  فيتفضل حضرة بهاء الله في أحد كتاباته وعنوانه "لوح مقصود":

     

     "وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنِ ابْتَسَمَ بِظُهُورِهِ ثَغْرُ الْبَطْحَاء (محمد) وَتَعَطَّرَ بِنَفَحَاتِ قَمِيصِهِ كُلُّ الْوَرَى الَّذِي أَتَى لِحِفْظِ الْعِبَادِ عَنْ كُلِّ مَا يَضُرُّهُمْ فِي نَاسُوتِ الإِنْشَآءِ.  تَعَالَى تَعَالَى مَقَامُهُ عَنْ وَصْفِ الْمُمْكِنَاتِ وَذِكْرِ الْكَائِنَاتِ.  بِهِ ارْتَفَعَ خِبَآءُ النَّظْمِ فِي الْعَالَمِ وَعَلَمُ الْعِرْفَانِ بَيْنَ الأُمَمِ.  وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ بِهِمْ نُصِبَتْ رَايَاتُ التَّوْحِيدِ وَأَعْلاَمُ النَّصْرِ وَالتَّفْرِيدِ.  وَبِهِمِ ارْتَفَعَ دِينُ اللهِ بَيْنَ خَلْقِهِ وَذِكْرُهُ بَيْنَ عِبَادِهِ.  أَسْأَلُهُ تَعَالَى بِأَنْ يَحْفَظَهُ عَنْ شَرِّ أَعْدَائِهِ الَّذِينَ خَرَقُوا الأَحْجَابَ وَهَتَكُوا الأَسْتَارَ إِلَى أَنْ نُكِسَتْ رَايَةُ الإِسْلاَمِ بَيْنَ الأَنَامِ."

    وفي مقام آخر يشير حضرته في أهم كتبه والمسمي "كتاب الإيقان" الي مدي إحترام ذلك الضوء السماوي:

     

     "ومن جملة ذلك السّلطنة الّتي ظهرت عن شمس الأحديّة محمّد عليه الصّلاة والسّلام.  أما سمعت كيف أنّه بآية واحدة قد فصل بين النّور والظّلمة، والسّعيد والشّقي، والمؤمن والكافر، وظهرت جميع الإشارات والدّلالات الخاصّة بالقيامة الّتي سمعت عنها، من حشر ونشر، وحساب وكتاب وغيره.  كلّ ذلك قد ظهر وتحقّق في عالم الشّهود بتنزيل تلك الآية الواحدة – وهكذا كانت تلك الآية المنزلة رحمة للأبرار."

     وفي نفس الكتاب المبين لعديد من آيات القرآن يندب حضرة بهاء الله ما تعرض له الرسول الكريم:

     

     "فمثلاً سلطنة حضرة الرّسول هي الآن ظاهرة واضحة بين النّاس، ولكن في أوّل أمر حضرته كانت كما سمعت وعرفت.  بحيث ورد على ذلك الجوهر جوهر الفطرة وساذج الهويّة ما ورد من أهل الكفر والضّلال، الّذين هم علماء ذلك العصر وأتباعهم.  فكم كانوا يلقون من الأقذار والأشواك في محلّ عبور حضرته: ومن المعلوم أنَّ أولئك الأشخاص كانوا يعتقدون بظنونهم الخبيثة الشّيطانيّة، أنَّ أذيتهم لذلك الهيكل الأزليّ، تكون سببًا لفوزهم وفلاحهم لأنّ جميع علماء العصر، مثل عبد الله بن أُبَيّ، وأبو عامر الرّاهب، وكعب بن أشرف، ونضر بن الحارث جميعهم قاموا على تكذيب حضرته ونسبوا إليه الجنون والافتراء، ورموه بمفتريات نعوذ بالله من أن يجري به المداد، أو يتحرّك عليه القلم أو تحمله الألواح.  نعم إنَّ هذه المفتريات الّتي نسبوها إلى حضرته كانت سببًا في إيذاء النّاس له."

     

    وبعد وفاة حضرة بهاء الله خلفه ابنه حضرة عبد البهاء (وهي كنية ترمز الي محبة ذلك الابن لخدمة أبيه) ليبين تعاليم الرسالة الجديدة . فسافر حضرته الي أوروبا وأمريكا يشرح المبادئ التي أتت بها الرسالة البهائية لمعالجة التغيرات التي يمر بها الجنس البشري والتي تربط روح الأديان السماوية مع بعضها البعض.  وفي العديد من المواقف تكلم حضرته عن مقام الرسول محمد (ص) في المعابد والكنائس مدافعا عن مقامه العظيم ورسالته التاريخية . ففي أحد المواقف تفضل قائلا:

     

     "أمّا حضرة محمّد فقد سمع عنه أهل أوروبّا وأمريكا بعض الرّوايات واعتبروها صدقاً، والحال أنّ الرّاوي إمّا أنّه كان جاهلاً أو مبغضاً وأكثر الرّواة كانوا قسّيسين، وكذلك نقل بعض جهلة الإسلام روايات لا أصل لها عن حضرته زاعمين أنّها مدح، فمثلاً رأى بعض هؤلاء الجهلاء أنّ تعدّد الزّوجات محور مدح لحضرته وعدّوها كرامة له لأنّ هذه النّفوس الجاهلة كانت تعتبر تكاثر الزّوجات من قبيل المعجزات، واستند أكثر مؤرّخي أوروبّا على أقوال هذه النّفوس الجاهلة، مثلاً قال شخص جاهل لقسّيس بأنّ دليل العظمة هو الشّجاعة وسفك الدّماء وبأنّ شخصاً واحداً من أصحاب حضرة محمّد قطع بحدّ السّيف في يوم واحد مائة رأس في ميدان الحرب، فظنّ ذلك القسّيس أنّ القتل هو البرهان الحقيقيّ لدين محمّد، والحال أنّ هذا مجرّد أوهام، بل إنّ غزوات حضرة محمّد جميعها كانت دفاعيّة، والبرهان الواضح على ذلك أنّ نفس محمّد وأصحابه تحمّلوا في مدّة ثلاث عشرة سنة في مكّة كلّ الأذى وكانوا في هذه المدّة هدفاً لسهام الأعداء، فقتل بعض الأصحاب ونهبت الأموال وترك الباقون وطنهم المألوف وفرّوا إلى ديار الغربة، وبعد أن أسرفوا في إيذاء حضرة محمّد صمّموا على قتله، ولذا خرج من مكّة نصف اللّيل وهاجر إلى المدينة، ومع هذا لم يكفّ الأعداء عن الإيذاء بل تعقّبوهم إلى الحبشة والمدينة"

     

     وفي موضع آخر تفضل أيضا:

     

     "وفضلاً عن هذا فإنّ تهذيب أخلاق تلك القبائل ومنعها من سفك الدّماء هو عين الموهبة، وردع تلك النّفوس وزجرها محض الرّحمة والعناية، مثل ذلك كمن بيده قدح من السّمّ يريد أن يشربه، فالصّديق المحبّ هو من يكسر القدح وينجّي الشّارب ويزجره، فلو كان حضرة المسيح في موقف كهذا لا بدّ أنّه كان يعمل لنجاة الرّجال والنّساء والأطفال من براثن تلك الذّئاب الكاسرة، على أنّ حضرة محمّد لم يحارب النّصارى بل كثيراً ما شملهم برعايته ومنحهم كامل الحرّيّة، وكان في نجران طائفة من المسيحيّين فقال حضرة محمّد إنّي خصم لكلّ من يعتدي على حقوق هؤلاء وعليه أقيم الدّعوى أمام الله. وصرّح في أوامره بأنّ أرواح النّصارى واليهود وأموالهم في حماية الله، فلو كان الزّوج مسلماً والزّوجة مسيحيّة لا يجوز أن يمنعها عن الذّهاب إلى الكنيسة أو يرغمها على التّحجّب، وإذا ماتت وجب عليه أن يسلّم جثمانها إلى القسّيس، وإذا أراد المسيحيّون بناء كنيسة فعلى المسلمين أعانتهم، وعلى الحكومة الإسلاميّة أيضاً حين محاربتها لأعداء الإسلام أن تعفو عن النّصارى الخدمة العسكريّة ما لم يتطوّعوا بمحض اختيارهم لمعاونة الإسلام لأنّهم تحت حمايته، وفي مقابل هذا العفو عليهم أن يدفعوا كلّ سنة مبلغاً ضئيلاً."

     

     وفي دفاعه عن القرآن وما أنزل فيه تفضل حضرته مستشهدا بتاريخ الإسلام:

     

     نعم لقد تصوّر فيثاغورث وأفلاطون في أواخر أيّامهما بأنّ الحركة السّنويّة للشّمس في منطقة البروج ليست ناشئة من هذا الجرم، بل من حركة الأرض حول الشّمس ولكن هذا الرّأي بات نسياً منسيّاً وأصبح ما قاله بطلميوس هو المسلّم به لدى جميع الرّياضيّين، ولكن نزلت في القرآن آيات تخالف رأي بطلميوس وقواعده، ومن ذلك الآية الكريمة (والشّمس تجري لمستقرّ لها) المتضمّنة ثبوت الشّمس وحركتها على محورها، وكذلك الآية (وكلّ في فلك يسبحون) فقد صرّح بأنّ الشّمس والقمر وسائر النّجوم متحرّكة، فلمّا انتشر القرآن استهزأ الرّياضيّون بهذا الرّأي ونسبوه إلى الجهل، حتّى أنّ علماء الإسلام لمّا رأوا مخالفة هذه الآيات لقواعد بطلميوس اضطرّوا إلى تأويلها لأنّ نظريّة بطلميوس كانت شائعة ومسلّماً بها وصريح القرآن يخالفها وذلك حتّى القرن الخامس عشر الميلادي أي بعد ظهور حضرة محمّد بنحو تسعمائة سنة تقريباً حيث رصد الرّياضيّ الشّهير رصداً جديداً واخترعت الآلات التّلسكوبيّة وحدثت الاكتشافات المهمّة فثبتت حركة الأرض وسكون الشّمس، وكذلك عرفت حركة الشّمس حول محورها، وصار من المعلوم أنّ صريح الآيات القرآنيّة يطابق الواقع وأصبحت القواعد البطلميوسيّة محض أوهام.

     

     ولقد أكد شوقي أفندي أهمية الإسلام والدفاع عنه في كتاباته الموجهة للبهائيين (وكان قد تولى قيادة الأمر البهائي في 1921 إلى حين وفاته في 1957 ), ما ترجمته:

     

     "كم هناك الكثير من الفهم الخاطئ عن الإسلام في الغرب والذي يجب عليكم تصحيحه. إن مهمتكم صعبة وتتطلب الدراسة وتعميق المعرفة. وأهم ما ينبغي لكم هو أن تعينوا الأحباء على الإطلاع على التعاليم الإسلامية النقية كما نجدها في القرآن وتبينوا لهم كيف أن هذه التعاليم قد أثرت على - بل قادت وهَدَت - عبر العصور, تقدم وتطور المجتمع الإنساني. أي أن عليكم أن توضحوا لهم مقام وأهمية الإسلام في التاريخ الحضاري."

     

    "إن مهمة البهائيين الأمريكيين هي وبدون شك توطيد وإثبات حقيقة وصحة الإسلام في الغرب".

     

     وعن أهمية دراسة الدين الإسلامي للأفراد البهائيين, كتب شوقي أفندي:

     "لكي يفهم البهائيون دينهم بصورة جيدة, لا يمكنهم الاستغناء عن دراسة وفهم الإسلام".

     

     وهناك العديد من الآيات التي حوتها الكتابات البهائية عن مقام الرسول الكريم وعزة الإسلام وعلاوة القرآن. لأنه ليس من المتصور أن يأتي رسول جديد من نفس المصدر الإلهي ويدعو الي عداوة الدين الذي سبقه. فكما صدَق سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم علي ما أتي به من سبقه من الرسل، أمر حضرة بهاء الله البهائيين في أنحاء العالم بالاعتراف بمقام الرسول واحترام دينه.  والتاريخ البهائي نفسه لدليل علي العلاقة القوية والصادقة التي تربط البهائية بالإسلام.  فرغم ما قامت به بعض الحكومات الإسلامية والقيادات الدينية من إلحاق الضرر بالبهائيين، لا نجد مصدرا بهائيا واحدا في الشرق او في الغرب يحث علي مقاومة هذه السلطات او العمل على إلحاق الأذى بها، وإنما يقوم البهائيون بالمطالبة السلمية بحقوقهم المشروعة التي يتعرف بها المجتمع الدولي، وفي معظم الحالات دستور الدول وقضائها.

    إتهام البهائيين في مصر بأنهم عملاء للصهيونية:

    يبدو أن فرض الطاعة مربوط بعادة التخويف في وجداننا النفسي والاجتماعي مهما كان السن. ويبدأ تأصل هذه العلاقة من الصغر عندما يستخدم كبارنا في محاولتهم لتربيتنا ما يثير الخيال من الخوف والرعب لمعاقبة العاصي وتخويف المتردد. من منا لم يخاف من "البعبع" أو "أمنا الغولة"؟ وعندما كبرنا قليلا حمل التخويف إسم "العفاريت" وأحيانا "الأرواح المسكونة" ، فنقول أن فلانا قد مسه الجن حتي نخيف الناس من التعامل معه. وخفنا وأطعنا وكبرنا. والآن نقوم بعمل الخير إقتناعا بفائدته وليس خوفا من "أبو رجل مسلوخة". ويجب أن ندرك أن الخوف مازال متأصلا في أنفسنا في العديد من الأمور. وليست هذه العاطفة شيئا كريها بل علي العكس أنها تنبؤنا الي ما يجب أن نحذر منه. ولكن عندما تتحكم فينا ويطلق لها العنان لتحدد كيف نفكر وكيف نتصرف يجب أن نقف و نسترجع العنان منها ونستخدم العقل والفكر والقلب في وزن الأمور.

     

     وهذا الأسلوب هو ما يستخدم الآن لتخويف المصريين من إخوانهم وأخواتهم من البهائيين . "فالبعبع" الجديد الذي يقرن بالبهائيين هو الصهيونية والاستعمار.

     

     وهذا ليس بتخويف جديد علي المجتمع المصري بل قديم قدم الصراع الذي عاناه أبناءه منذ بداية مقاومته ضد من أرادوا استغلاله.  ولذلك فالخيانة شعور قاس ومثير لغضب شعب سال دمه علي التراب في محاولته للحصول علي حريته. وهذا الشعور هو ما يستخدمه بعض الكارهين لتحريك تلك المشاعر العميقة ضد البهائيين. فما هي الحقيقة؟

     

     أولا: تأسس المركز البهائي العالمي في منطقة حيفا وعكا لان حضرة بهاء الله قد نفي الي تلك المنطقة بأمر من السلطات العثمانية و صعدت روحه الي بارئها في مدينة عكا عام 1892. وقام حضرة عبد البهاء بدفن والده في حديقة خارج مدينة عكا.  وهذا المقام هو المكان الذي يتجه اليه البهائيون في كل أنحاء العالم ويعتبر قبلتهم المقدسة وهو كذلك مركزهم الإداري، وتم كل ذلك نصف قرن على الأقل قبل أن تعلن إسرائيل كدولة.  وتعمل المؤسسات البهائية الآن، وعلي رأسها بيت العدل الأعظم، وهو هيئة من تسعة أعضاء منتخبين من مجموع البهائيين في أنحاء العالم، علي رعاية شئون المجتمع البهائي العالمي في ظل مركزهم الروحي.

     

     ولنتأمل قليلا في الإحتمال الآتي: لو  وقعت الأراضي السعودية تحت أي إحتلال ووضع الحرم الشريف تحت سلطة هذا الاحتلال، فبغض النظر عن شعور الاستنكار لهذا الاحتلال، فان واجب من يرعي الحرم الشريف في تلك الحالة ليس الهجرة او الرحيل وتأسيس حرم آخر، بل رعاية هذا المقام المقدس تحت أي ظروف. وهذا نفس ما يقوم به البهائيون من رعاية لمقاماتهم في إسرائيل وتجميلها وتطويرها منفقين على ذلك من مالهم الخاص.

     

    وبعد قيام دولة إسرائيل، ثابر البهائيون لدى الحكومة الإسرائيلية ليحصلوا علي حقوقهم المشروعة كدين مستقل.  وكما عفت الحكومة الإسرائيلية عن الضرائب المقررة علي المقامات المقدسة لدى اليهود والمسيحيون والمسلمون فقد حصل البهائيون علي نفس هذه الحقوق.  ولا يقبل البهائيون مساعدات مالية من أي شخص غير بهائي أو أي حكومة في العالم ومن ضمنها الحكومة الإسرائيلية. ويحصر الشرع البهائي قبول التبرعات المالية على البهائيين فقط.  فللبهائيين حق التبرع لدينهم مثلهم في هذا كمثل حق المسلمين بأداء الزكاة..  وتستخدم هذه الأموال على المستوى المحلي، او الدولي، او العالمي حسب ما يوصي به المتبرعون أنفسهم.  وتصرف هذه الأموال في رعاية المقامات المقدسة، وفي الشئون الدينية والاجتماعية الأخرى.

     

     وليس للبهائيين علاقة مع أية جهة سياسية في إسرائيل بغض النظر عن كونها فلسطينية أو إسرائيلية.  حتى انه حسب تصريحات الإدارة البهائية لا يوجد مجتمع بهائي محلي في إسرائيل غير العاملين كموظفين في المركز البهائي العالمي وعددهم محدود حسب الإحتياج لخدماتهم.

     

    ثانيا: أسس حضرة بهاء الله مبدأ طاعة الحكومة كواجب علي كل بهائي. وقد فرض هذا الحكم عقودا طويلة قبل تأسيس إسرائيل. ولهذا يطيع البهائيون الحكومة التي يعيشون تحت سلطتها سواء كانت تلك الحكومة تركية، أو مصرية، أو إسرائيلية، أو إيرانية، أو أمريكية.  والبهائي يطيع قوانين الحكومة طالما هذه القوانين لا تتعارض مع أسس عقيدته، مع الحفاظ على مبدأ عدم تدخله بالأمور السياسية والحزبية.  فالبهائية تحرم على ابتاعها الاشتغال بالسياسة والانتماء إلى الأحزاب السياسية، فما بالك بالترشيح أو العمل على خلق مثل هذه الأحزاب.

     

     ثالثا: إن ما تعرضه بعض الجرائد عن مقابلة مزعومة بين زعيم البهائيين في مصر والسفير الإسرائيلي لا يطابق الواقع لأسباب عديدة تتلخص فيما يلي:

     

     ليس للبهائيين رئيس في مصر أو أي بلد آخر في العالم لان طبيعة الدين البهائي وتعاليمه لا تسمح بوجود القيادات الدينية الفردية.  فشؤون البهائيين تدار من خلال مؤسساتهم الإدارية التي يتم انتخابها من قبل البهائيين الذين يعيشون قي تلك المنطقة مشكلين ما يعرف بالمحافل المحلية التي تدير شؤون الجالية وتتصرف باسمها. ولأن البهائيين يطيعون حكوماتهم وتعاليمها، فليس للبهائيين أي مركز إداري في مصر منذ أن أغلق جمال عبد الناصر المحافل البهائية عام 1960وتم ذلك في نفس الفترة التي احكم فيها قبضته علي الكثيرين فلم يفلت منه الكتاب والمفكرين والسياسيين والمتدينين ومن ضمنهم الإخوان المسلمين الذين ألقوا في نفس المعتقل مع البهائيين حين قبض عليهم في تلك الفترة.  ولأنه كما أوضحنا ليس هناك أفراد يمثلون الجالية البهائية يمكنهم التفاوض باسمها وبما ان التعاليم البهائية تمنع منعا باتا وصريحا التدخل بالأمور السياسية والحزبية، فالمقابلة المزعومة بين السفير الإسرائيلي وذلك الفرد البهائي لم تحدث لأنه لا مبرر او شرعية لحدوثها.

     

    اما فيما يتعلق بما كتب في عدد من الجرائد بأن البهائيين لهم معقل في مدينة المحلة زارهم فيه السفير الإسرائيلي. فكيف يكون هذا الإدعاء منطقيا ،والبهائيون لم يكن مسموح لهم الحصول علي رقم قومي يحصلون به علي رخصة للقيادة أو حتي إصدار شهادة ميلاد، فكيف يسمح لهم الحصول علي مركز يمكن للسفير الإسرائيلي زيارته؟ 

    تصحيح بعض ما كتب عن الإحكام البهائية:

    كتب حضرة بهاء الله وهو تحت ظروف السجن والنفي ما يزيد عن مائة مجلد.  وبين عامي 1872 و 1873 كتب حضرة بهاء الله أهم وأعظم كتبه وهو كتاب "الأقدس" . ويحتوي هذا الكتاب علي القوانين والتشريعات التي يجب أن يتبعها البهائيون في أنحاء العالم، ووصف فيه المؤسسات البهائية التي تقدم خدماتها للمجتمعات بأسرها، ووضح للبهائيين لمن يجب أن يتوجهوا بعد وفاته. وهذه المؤسسات تسمي بالمحافل الروحانية، ومكونة من تسعة أعضاء منتخبين في انتخابات لا ترشيح فيها ولا دعاية، لأن غرضهم خدمة المجتمع وليس الحصول علي مركز خاص.

     

     والبهائيون الآن منتشرون في جميع أنحاء العالم يقدمون خدماتهم الاجتماعية والإنسانية للمجتمعات التي يعيشون فيها كجزء لا يتجزأ من معاملاتهم التي تفرضها التعاليم البهائية. وقد آمن العديد بهذه الرسالة السماوية معتمدين في هذا علي اقتناعهم بالمبادئ التي أنزلت فيها والبيانات المخاطبة للعقل والقلب ومن خلال بحثهم الشخصي. فالبهائيون ممنوعون من التبشير. وكل ما يقومون به هو عرض الآيات والنصوص البهائية علي كل من يطلب وعلي الباحث مسئولية الدراسة والدعاء والمناجاة طالبا الهداية السماوية والإرشاد الإلهي معتمدين علي الوعد الإلهي "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".

     

     ومما تؤكده الكتابات البهائية أن "عزة الإنسان وعلوه ليستا مجرد اللذائذ الجسمانية والنعم الدنيوية ، بل إن هذه السعادة الجسمانية فرع ، وأما أصل رفعة الإنسان فهي الخصائل والفضائل التي هي زينة الحقيقة الإنسانية" وأن "دين الله في الحقيقة هو الأعمال وليس الألفاظ ذلك لأن دين الله هو العلاج ، فمعرفة الدواء وحدها لا تغني بل إن الذي يجدي هو استعمال الدواء" فلا "يتم الإيمان بالله ومعرفته إلا بتصديق م اظهر منه وكذلك العمل بما أمر ونزل من قلمه الأعلي في الكتاب". ولهذا يؤمن البهائيون بالسعي الدائم لخدمة مجتمعهم علي حد طاقاتهم والسعي في رفعته وعلو أفراده . ويحذر حضرة بهاء الله "إياكم يا قوم لا تكونن من الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم أولئك يكذبهم كل ما يخرج من أفواههم ثم حقائق الأشياء ثم ملائكة المقربين".

     

     أما بالنسبة للزواج فيتفضل حضرة بهاء الله "إن الله أحب الوصل والوفاق وأبغض الفصل والطلاق.  عاشروا يا قوم بالروح والريحان. لعمري سيفني من في الإمكان وما يبقي هو العمل الطيب وكان الله علي ما أقول شهيدا" ويبين حضرة عبد البهاء :"إن تأسيس العائلة أمر في غاية الأهمية ، فالإنسان طالما هو في مرحلة الشباب ومغترا بشبابه لا ينتبه الي ذلك ، غير أنه عندما يشيخ يتأسف جدا ... يجب أم تكون حياة العائلة في هذا الأمر كحياة ملائكة السماء مصدر روحانية وسرور واتفاق وإتحاد وأن تكون مرافقة جسمانية وعقلانية ويجب أن يكون البيت منظما ومرتبا وأفكارهما كأشعة شمس الحقيقة ونجوم السماء اللامعة" .

     

     وهناك العديد من الكتابات البهائية والتعاليم والإرشادات الأخرى التي تساعد الروح الإنسانية علي الارتقاء والرفعة.  فإتحاد البشر هو من أهم ما تدعو إليه هذه الرسالة الجديدة ، والغيبة والنميمة محرمة، والأمانة أساس الدين الإلهي، والأدب يعتبر سيد الأخلاق، والخضوع في خدمة الناس عين الارتفاع عند الله ، والأنانية مذمومة ، والعمل المخلص يعتبر بمرتبة العبادة، والحرية الشخصية هي في إتباع الأوامر الإلهية ، والنزاع مكروه ، والجدال محرم ولو كان أي من الطرفين علي حق.  ويعتبر الكذب بكل أنواعه من أسوأ الأخلاق وعلى هذا الأساس لا تجيز البهائية التقية وتحرم ممارستها.

     

    وفي الخاتمة نترككم ببيان من حضرة بهاء الله الذي يوضح فيه الغرض من مجيئه:

     "كَانَ مَقْصُودُ هَذَا الْمَظْلُومِ مِنْ تَحَمُّلِ الشَّدَائِدِ وَالْبَلاَيَا وَإِنْزَالِ الآيَاتِ وَإِظْهَارِ الْبَيِّنَاتِ إِخْمَادَ نَارِ الضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَاءِ.  عَسَى أَنْ تَتَنَوَّرَ آفَاقُ أَفْئِدَةِ أَهْلِ الْعَالَمِ بِنُورِ الاتِّفَاقِ وَتَفُوزَ بِالرَّاحَةِ الْحَقِيقِيَّةِ...  يَا أَهْلَ الْعَالَمِ إِنَّ دِينَ اللهِ وُجِدَ مِنْ أَجْلِ الْمَحَبَّةِ وَالاتِّحَادِ فَلاَ تَجْعَلُوهُ سَبَبَ الْعَدَاوَةِ وَالاخْتِلاَفِ...

     

     يَا أَوْلِيَاءَ اللهِ وَأُمَنَاءَهِ إِنَّ الْمُلُوكَ مَظَاهِرُ قُدْرَةِ الْحَقِّ وَمَطَالِعُ عِزِّهِ وَثَرْوَتِهِ فَادْعُوا اللهَ بِحَقِّهِمْ.  فَحُكُومَةُ الأَرْضِ قَدْ مُنَّ بِهَا عَلَيْهِمْ كَمَا اخْتَصَّ الْقُلُوبَ بِنَفْسِهِ.  قَدْ نَهَى اللهُ عَنِ النِّزَاعِ وَالْجِدَالِ نَهْيَاً عَظِيمَاً فِي الْكِتَابِ هَذَا أَمْرُ اللهِ فِي هَذَا الظُّهُورِ الأَعْظَمِ وَعَصَمَهُ مِنْ حُكْمِ الْمَحْوِ وَزَيَّنَهُ بِطِرَازِ الإِثْبَاتِ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.  إِنَّ مَظَاهِرَ الْحُكْمِ وَمَطَالِعَ الأَمْرِ الْمُزَيَّنِينَ بِطِرَازِ الْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ يَلْزَمُ عَلَى الْكُلِّ إِعَانَةُ مِثْلِ تِلْكَ النُّفُوسِ ... الْحَقُّ أَقُولُ إِنَّ التَّقْوَى هِيَ الْقَائِدُ الأَعْظَمُ لِنُصْرَةِ أَمْرِ اللهِ وَالأَخْلاَقَ وَالأَعْمَالَ الطَّيِّبَةَ الطَّاهِرَةَ الْمَرْضِيَّةَ كَانَتْ وَلاَ تَزَالُ كَالْجُنُودِ اللاَّئِقَةِ لِهَذَا الْقَائِدِ.  قُلْ يَا عِبَادِي لاَ تَجْعَلُوا أَسْبَابَ النَّظْمِ سَبَبَ الاضْطِرَابِ وَالارْتِبَاكِ وَعِلَّةَ الاتِّحَادِ لاَ تَجْعَلُوهَا عِلَّةَ الاخْتِلاَفِ.  الأَمَلُ أَنْ يَتَّجِهَ أَهْلُ الْبَهآءِ إِلَى الْكَلِمَةِ الْمُبَارَكَةِ [قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ].  وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا بِمَثَابَةِ الْمَاءِ لإِطْفآءِ نَارِ الضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَاءِ الْمَكْنُونَةِ الْمَخْزُونَةِ فِي الْقُلُوبِ وَالصُّدُورِ وَإِنَّ الأَحْزَابَ الْمُخْتَلِفَةَ لَتَفُوزُ بِنُورِ الاتِّحَادِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ".

     

    コメント (3 件)

    しばらくお待ちください。
    入力されたコメントは長すぎます。短くしてください。
    何も入力されていません。もう一度やり直してください。
    現在、コメントを追加できません。後でもう一度やり直してください。
    コメントと書くには、保護者 (ほごしゃ) の方の許可 (きょか) をもらってください。許可をリクエストする
    保護者 (ほごしゃ) の方が、あなたがコメントを書けないようにしています。
    現在、コメントを削除できません。後でもう一度やり直してください。
    1 日に投稿できるコメントの最大数を超えました。24 時間経過してから、もう一度やり直してください。
    あなたが他のユーザーに対して迷惑行為を行っている可能性があると確認されたため、お使いのアカウントによるコメントの投稿を無効にしています。誤って無効にされたと思われる場合は、Windows Live のサポートにお問い合わせください。
    コメントを投稿する前に、以下のセキュリティ チェックを完了してください。
    セキュリティ チェックに入力する文字は、画像に表示されている文字または音声で流れた文字と一致していなければいけません。

    コメントを投稿するには、お使いの Windows Live ID でサインインしてください (Hotmail、Messenger、または Xbox LIVE を既に使用している場合は、そのアカウントが Windows Live ID です)。サインイン


    Windows Live ID をお持ちでない場合は、アカウントを新規登録してください。

    匿名 の表示アイコン
    (no name) さんの投稿:
     
    هل البهائية ديانة أم حركة فكرية؟ وما الفرق بين العقائد والحركات الفكرية من جهة والأديان من جهة أخرى؟
    حسام
    9 月 19 日
    m7ajni lllllさんの投稿:
    تحياتي...
    منكم نستفيد...
    5 月 27 日
    匿名 の表示アイコン
    حسام さんの投稿:
    حتى لو كان البهائيون كافرين .. فكمواطنين هم يستحقون ان تكون لديهم بطاقات تعريف وهوية وحسب الأية الكريمة في خطاب الكافرين يقول : "لكم دينكم ولي دين" ولم يقل "لكم لاشئ " وسمى ما كانوا يؤمنون به "دينا" .. فلماذا يوجد حقل دين في الاوراق الشخصية دون ان يحق للناس كتابة اسم الشئ الذي يؤمنون به  سواء اعترف به فقهاء هذا الزمن أم لا ؟
    5 月 19 日

    トラックバック (7 件)

    この記事のトラックバックの URL は次のとおりです。
    http://truthexaminer.spaces.live.com/blog/cns!1BD069EE6AF8EFA3!144.trak
    この記事を参照しているブログ